الشرط الرابع : أن يكون اللبن لفحل واحد ، فلو أرضعت بلبن فحل واحد مائة حرم
بعضهم على بعض ، وكذا لو نكح الفحل عشرا وأرضعت كل واحدة واحدا أو أكثر حرم
التناكح بينهم جميعا ، ولو أرضعت اثنين بلبن فحلين لم يحرم أحدهما على الآخر ، وفيه رواية
أخرى مهجورة : ويحرم أولاد هذه المرضعة نسبا على المرتضع منها ، ويستحب أن يختار
للرضاع العاقلة المسلمة العفيفة الوضيئة ، ولا تسترضع الكافرة ومع الاضطرار يسترضع
الذمية ويمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، ويكره أن يسلم إليها الولد لتحمله إلى
منزلها ، وتتأكد الكراهية في ارتضاع المجوسية ، ويكره أن يسترضع من ولادتها عن زنى ،
وروي أنه إن أحلها مولاها فعلها طاب لبنها وزالت الكراهية وهو شاذ .
وأما أحكامه : فمسائل :
الأولى : إذا حصل الرضاع المحرم انتشرت الحرمة بين المرضعة وفحلها إلى
المرتضع ومنه إليهما فصارت المرضعة له أما والفحل أبا وآباؤهما أجدادا وأمهاتهما جدات
وأولادهما أخوة وأخواتهما أخوالا وأعماما .
الثانية : كل من ينتسب إلى الفحل من الأولاد ولادة ورضاعا يحرمون على هذا
المرتضع ، وكذا من ينتسب إلى المرضعة بالبنوة ولادة وإن نزلوا ولا يحرم عليه من ينتسب
إليها بالبنوة رضاعا .
الثالثة : لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ولا رضاعا ولا في أولاد
زوجته المرضعة ولادة لأنهم صاروا في حكم ولده ، وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا من
هذا اللبن في أولاد هذه المرضعة وأولاد فحلها ؟ قيل لا والوجه الجواز ، أما لو أرضعت
امرأة ابنا لقوم وبنتا لآخرين جاز أن ينكح أخوة كل واحد منهما في أخوة الآخر لأنه لا نسب
بينهم ولا رضاع .
الرابعة : الرضاع المحرم يمنع من النكاح سابقا ويبطله لاحقا ، فلو تزوج رضيعة
فأرضعتها من يفسد نكاح الصغيرة برضاعها كأمه وجدته وأخته وزوجة الأب والأخ إذا
كان لبن المرضعة منهما فسد النكاح ، فإن انفردت المرتضعة بالارتضاع مثل أن سعت إليها
الينابيع الفقهية — صفحة 478
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٧٨