الثاني وحملت ، أما لو انقطع ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني كان له دون الأول ،
ولو اتصل حتى تضع الحمل من الثاني كان ما قبل الوضع للأول وما بعد الوضع للثاني .
الشرط الثاني : الكمية ، وهو ما أنبت اللحم وشد العظم ، ولا حكم لما دون العشر إلا في
رواية شاذة ، وهل يحرم بالعشر ؟ فيه روايتان أصحهما أنه لا يحرم . وينشر الحرمة إن بلغ
خمس عشرة رضعة أو رضع يوما وليلة ، ويعتبر في الرضعات المذكورة قيود ثلاثة : أن تكون
الرضعة كاملة وأن تكون الرضعات متوالية وأن يرتضع من الثدي ، ويرجع في تقدير الرضعة
إلى العرف ، وقيل : أن يروى الصبي ويصدر من قبل نفسه ، فلو التقم الثدي ثم لفظه
وعاود ، فإن كان أعرض أولا فهي رضعة ، وإن كان لا بنية الإعراض كالنفس أو الالتفات
إلى ملاعب أو الانتقال من ثدي إلى آخر كان الكل رضعة واحدة ، ولو منع قبل استكمال
الرضعة لم يعتبر في العدد .
ولا بد من توالي الرضعات بمعنى أن المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها ، فلو رضع من واحدة
بعض العدد ثم رضع من أخرى بطل حكم الأول ، ولو تناوب عليه عدة نساء لم ينشر الحرمة
ما لم يكمل من واحدة خمس عشرة رضعة ولاء ، ولا يصير صاحب اللبن مع اختلاف
المرضعات أبا ولا أبوه جدا ولا المرضعة أما ، ولا بد من ارتضاعه من الثدي في قول مشهور
تحقيقا لمسمى الارتضاع ، فلو وجر في حلقه أو أوصل إلى جوفه بحقنة وما شاكلها لم ينشر
وكذا لو جبن فأكله جبنا ، وكذا يجب أن يكون اللبن بحاله فلو مزج بأن ألقى في فم الصبي
مائع ورضع فامتزج حتى خرج عن كونه لبنا لم ينشر ، ولو ارتضع من ثدي الميتة أو رضع
بعض الرضعات وهي حية ثم أكملها ميتة لم ينشر ، لأنها خرجت بالموت عن التحاق
الأحكام فهي كالبهيمة المرتضعة وفيه تردد .
الشرط الثالث : أن يكون في الحولين ويراعى ذلك في المرتضع لقوله ع :
لا رضاع بعد فطام ، وهل يراعى في ولد المرضعة ؟ الأصح أنه لا يعتبر ، فلو مضى لولدها أكثر
من حولين ثم أرضعت من له دون الحولين نشر الحرمة ، ولو رضع العدد إلا رضعة واحدة فتم
الحولان ثم أكمله بعدهما لم ينشر الحرمة ، وكذا لو كمل الحولان ولم يروا من الأخيرة ، وينشر
إذا تمت الرضعة مع تمام الحولين .
الينابيع الفقهية — صفحة 477
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٧٧