إلا أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه ، ولو شرط ذلك فسلم العين المستأجرة إلى غيره
ضمنها ، ولو آجر غير المالك تبرعا قيل : تبطل ، وقيل : وقفت على إجازة المالك ، وهو حسن .
الرابع : أن تكون المنفعة معلومة إما بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم وإما بتقدير
المدة كسكنى الدار أو العمل على الدابة مدة معينة ، ولو قدر المدة والعمل مثل أن يستأجره
ليخيط هذا الثوب في هذا اليوم ، قيل : يبطل لأن استيفاء العمل في المدة قد لا يتفق ، وفيه
تردد ، والأجير الخاص ، وهو الذي يستأجره مدة معينة لا يجوز له العمل لغير المستأجر إلا
باذنه ، ولو كان مشتركا جاز وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المدة .
وتملك المنفعة بنفس العقد ، كما تملك الأجرة به ، وهل يشترط اتصال مدة الإجارة ب
لعقد قيل نعم ، ولو أطلق بطلت ، وقيل : الإطلاق يقتضي لاتصال ، وهو أشبه ، ولو عين شهر
متأخرا عن العقد قيل : يبطل ، والوجه الجواز .
وإذا سلم العين المستأجرة ومضت مدة يمكن فيه استيفاء المنفعة لزمته الأجرة وفيه
تفصيل ، وكذا لو استأجر دارا وسلمها ومضت المدة ولم يسكن أو استأجره لقلع ضرسه
فمضت المدة التي يمكن انتفاع ذلك فيها فلم يقلعه المستأجر استقرت الأجرة ، أم لو زال
الألم عقيب العقد سقطت الأجرة ، ولو استأجر شيئا فتلف قبل قبضه بطلت الإجارة وكذا لو
تلف عقيب قبضه ، أما لو انقضى بعض المدة ثم تلف أو تجدد فسخ الإجارة صح فيما مضى
وبطل في الباقي ويرجع من الأجرة بما قابل المتخلف من المدة .
ولا بد من تعيين ما يحمل على الدابة إما بالمشاهدة وإما بتقديره بالكيل أو الوزن أو ما
يرفع الجهالة ، ولا يكفي ذكر المحمل مجردا عن الصفة ولا راكب غير معين لتحقق
الاختلاف في الخفة والثقل ، ولا بد مع ذكر المحمل من ذكر طوله وعرضه وعلوه وهل هو
مكشوف أو مغطى وذكر جنس غطائه ، وكذا لو استأجر دابة للحمل فلا بد من تعيينه
بالمشاهدة أو ذكر جنسه وصفته وقدره ، وكذا لا يكفي ذكر الآلات المحمولة ما لم يعين قدرها
وجنسها ، ولا يكفي اشتراط حمل الزاد ما لم يعينه ، وإذا فني ليس له حمل بدله ما لم يشترط .
وإذا استأجر دابة اقتصر على مشاهدتها ، فإن لم تكن مشاهدة فلا بد من ذكر جنسها
ووصفها ، وكذا الذكورة والأنوثة إذا كانت للركوب ويسقط اعتبار ذلك إذا كانت للحمل ،
الينابيع الفقهية — صفحة 353
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٣