تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
يلزم ذلك وكان للعامل أجر مثله ومن الربح بحسب رأس ماله ، ويصح كل من ذلك بالتراضي ويحل تناول الزيادة بالإباحة دون عقد الشركة ، ويجوز الرجوع بها لمبيحها مع بقاء عينها بدليل الاجماع المشار إليه ولأن الأصل جواز ذلك والمنع يفتقر إلى دليل . فإن قال المخالف : اشتراط الفضل في الوضيعة بمنزلة أن يقول : ما ضاع من مالك فهو على ، وهذا فاسد ، قيل له : ما أنكرت أن يكون بمنزلة أن يقول : ما ضاع فهو من مالي ومالك إلا أني قد رضيت أن يكون من مالي خاصة وتبرعت لك بذلك ؟ - وهذا لا مانع منه ، ويلزم أبا حنيفة على ذلك أن لا يجيز اشتراط التفاضل في الربح لأنه بمنزلة أن يقول : ما أستفيده في مالي فهو لك . والتصرف في مال الشركة على حسب الشرط ، إن شرطا أن يكون لهما معا على الاجتماع لم يجز لأحدهما أن ينفرد به ، وإن شرطا أن يكون تصرفهما على الاجتماع والانفراد فهو كذلك ، وإن اشترطا التصرف لأحدهما لم يجز للآخر إلا باذنه ، وكذا القول في صفة التصرف في المال من السفر به والبيع بالنسيئة والتجارة في شئ معين ، ومتى خالف أحدهما ما وقع عليه الشرط كان ضامنا . والشركة عقد جائز من كلا الطرفين يجوز فسخه لكل واحد منهما متى شاء ، ولا يلزم شرط التأجيل فيها ، وتنفسخ بالموت . والشريك المأذون له في التصرف مؤتمن على مال الشركة والقول قوله ، فإن ارتاب به شريكه خلف على قوله . وإذا تقاسم الشريكان لم يقتسما الدين بل يكون الحاصل منه بينهما والمنكسر عليهما ، ولو اقتسماه فاستوفى أحدهما ولم يستوف الآخر لكان له أن يقاسم شريكه على ما استوفاه ، كل ذلك بدليل الاجماع المشار إليه . فإذا باع من له التصرف في الشركة وأقر على شريكه الآخر بقبض الثمن - مع دعوى المشتري ذلك وهو جاحد - لم يبرأ المشتري من شئ منه ، أما ما يخص البائع فلأنه ما اعترف بتسليمه إليه ولا إلى من وكله على قبضه فلا يبرأ منه ، وأما ما يخص الذي لم يبع فلأنه منكر لقبضه وإقرار شريكه البائع عليه لا يقبل لأنه وكيله وإقرار الوكيل على الموكل