فقه القرآن
باب الشركة والمضاربة
أما الشركة فجائزة لقوله تعالى : واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه
وللرسول . . . ، فجعل سبحانه الغنيمة مشتركة بين الغانمين وبين أهل الخمس وجعل
الخمس مشتركا بين أهله ، وقال تعالى : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ،
فجعل سبحانه التركة مشتركة بين الورثة ، وقال تعالى : إنما الصدقات للفقراء
والمساكين . . . ، فجعل تعالى الصدقات مشتركة بين أهلها لأن الواو للتشريك ، فجعلها
مشتركة بين الثمانية الأصناف .
وقال سبحانه : وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض ، وقال النبي عليه
السلام : يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا ، وروي عن السائب بن أبي السائب أنه قال :
كنت شريكا للنبي ع في الجاهلية فلما قدم يوم فتح مكة قال : أتعرفني ؟ قلت :
نعم كنت شريكي وكنت خير شريك لا تواري ولا تماري ، ولا خلاف في جواز الشركة بين
المسلمين وإن اختلفوا في مسائل من تفصيلها وفروعها ، فإذا ثبت هذا فالشركة على ثلاثة
أضرب : شركة في الأعيان وشركة في المناع وشركة في الحقوق .
فأما الشركة في الأعيان فمن ثلاثة أوجه : أحدها بالميراث كاشتراك الورثة في التركة
والثاني بالعقد وهو أن يملك جماعة عينا ببيع أو هبة أو صدقة أو وصية مشتركة ، والثالث
بالحيازة وهو أن يشتركوا في الاحتطاب والاصطياد فإذا صار محوزا كان بينهم .
وأما الاشتراك في المنافع كالاشتراك في منفعة الوقف ومنفعة العين المستأجرة وغيرها ،
الينابيع الفقهية — صفحة 19
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩