غنية النزوع
فصل في الشركة
ومن شرط صحة الشركة أن يكون في مالين متجانسين إذا خلطا اشتبه أحدهما
بالآخر ، وأن يخلطا حتى يصيرا مالا واحدا ، وأن يحصل الإذن في التصرف في ذلك ، بدليل
إجماع الطائفة على ذلك كله ، وأيضا فلا خلاف في انعقاد الشركة بتكامل ما ذكرناه وليس
على انعقادها مع عدمه أو اختلال بعضه دليل ، وهذه الشركة التي تسميها الفقهاء شركة
العنان .
وعلى ما قلناه لا يصح شركة المفاوضة وهي : أن يشتركا في كل مالهما وعليهما ومالاهما
متميزان ، ولا شركة الأبدان وهي : الاشتراك في أجرة العمل ، ولا شركة الوجوه وهي : أن
يشتركا على أن يتصرف كل واحد منهما بجاهه لا برأس مال على أن يكون ما يحصل من
فائدة بينهما .
ويدل على فساد هذه الشركة أيضا أنه قد نهى عن الغرر ، وهو حاصل فيها لأن كل
واحد من الشريكين لا يعلم أيكسب الآخر شيئا أم لا ، ولا يعلم مقدار ما يكسبه ، ويدخل
فيه شركة المفاوضة على أن يشاركه فيما يلزمه بعدوان وغصب وضمان وذلك غرر عظيم .
وإذا انعقدت الشركة اقتضت أن يكون لكل واحد من الشريكين من الربح بمقدار
رأس ماله وعليه من الوضيعة بحسب ذلك ، فإن اشترطا تفاضلا في الربح أو الوضيعة مع
التساوي في رأس المال أو تساويا في كل ذلك مع التفاضل في رأس المال لم يلزم الشرط
بدليل الاجماع المشار إليه ، وكذا إن جعل أحد الشريكين للآخر فضلا في الربح بإزاء عمله لم
الينابيع الفقهية — صفحة 21
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١