الجامع للشرائع
باب العارية
يصح إعارة ما ينتفع به مع بقاء عينه ، وهي عقد على منفعة بلا عوض وهي جائزة من
الطرفين .
والعارية أمانة لا تضمن إلا بالتفريط ، فإن ادعى عليه التفريط ولا بينة حلف ، وإن ثبت
التفريط ضمن بالقيمة مذ يوم تعدى ، فإن اختلفا في القيمة ولا بينة حلف صاحبها ، فإن شرط
ضمانها ضمنها إلا الذهب والفضة فإنهما مضمونان شرط الضمان أم لم يشرط .
فإن ادعى رد العارية ولا بينة له فعلى صاحبها اليمين وله الانتفاع بالعارية بمجرى
العادة ، فإن أذهب الاستعمال جدتها أو خمل المنشفة لم يضمنه لأن الإذن في الاستعمال يقتضيه ،
فإن استعمل المنشفة في نقل الآجر ضمنها بإجزائها ، وإن شرط ضمان الخمل ضمنه فقط ،
وإن شرط ضمان الأصل أو تعدى فيها فتلفت قبل نقصان الأجزاء ضمنها بإجزائها وإن
تلفت بعد النقصان ضمنها بقيمتها يوم التلف ، ويبرأ من الضمان بردها إلى صاحبها
أو وكيله ، ويبرأ بردها إلى إصطبل صاحبها أو داره .
ويجوز الرجوع في العارية وإن كانت موقتة ، وإذا رجع فيها وكان استعارها لبناء
أو غراس قوم عليه ذلك أو ضمن أرش القلع أو اختار الإبقاء بالأجر ، وإن أراد صاحب الغراس
بيعه لغيره جاز عند من قال له حق الدخول للسقي فإن فيه خلافا ، وإن كان له الزرع
لا يتأبد صبر حتى يبلغ بالأجرة وقيل فيه كالأول .
وإن ادعى راكب الدابة الإعارة وصاحبها الإجارة بعد مضى مدة لمثلها أجرة ولا بينة
الينابيع الفقهية — صفحة 183
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٣