والوجه تعلق الضمان بالغاصب حسب وكذا لو تلفت العين في يد المستعير ، أما لو كان عالما
كان ضامنا ولم يرجع على الغاصب ولو أغرم الغاصب رجع على المستعير .
الثالث : في العين المعارة :
وهي كل ما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه كالثوب والدابة ، وتصح استعارة الأرض
للزراعة والغرس والبناء ، ويقتصر المستعير على القدر المأذون فيه ، وقيل : يجوز أن
يستبيح ما دونه في الضرر كأن يستعير أرضا للغرس فيزرع ، والأول أشبه ، وكذا يجوز
استعارة كل حيوان له منفعة كفحل الضراب والكلب والسنور والعبد للخدمة والمملوكة ولو
كان المستعير أجنبيا منها ، ويجوز استعارة الشاة للحلب وهي المنحة ، ولا يستباح وطء الأمة
بالعارية وفي استباحتها بلفظ الإباحة تردد ، والأشبه الجواز .
وتصح الإعارة مطلقة ومدة معينة وللمالك الرجوع ، ولو أذن له في البناء أو الغرس ثم
أمره بالإزالة وجبت الإجابة ، وكذا في الزرع ولو قبل إدراكه على الأشبه وعلى الآذن الأرش
وليس له المطالبة بالإزالة من دون الأرش .
ولو أعاره أرضا للدفن لم يكن له إجباره على قلع الميت ، وللمستعير أن يدخل إلى
الأرض ويستظل بشجرها ، ولو أعاره حائطا لطرح خشبة فطالبه بإزالتها كان له ذلك ، إلا
أن تكون أطرافها الأخر مثبتة في بناء المستعير فيؤدى إلى خرابه وإجباره على إزالة جذوعه
عن ملكه وفيه تردد ، ولو أذن له في غرس شجرة فانقلعت جاز أن يغرس غيرها
استصحابا للإذن الأول ، وقيل : يفتقر إلى إذن مستأنف ، وهو أشبه ، ولا يجوز إعارة العين
المستعارة إلا بإذن المالك ولا إجارتها لأن المنافع ليست مملوكة للمستعير وإن كان له
استيفاؤها .
الرابع : في الأحكام المتعلقة بها : وفيه مسائل :
الأولى : العارية أمانة لا تضمن إلا بالتفريط في الحفظ أو التعدي أو اشتراط الضمان ،
وتضمن إذا كانت ذهبا أو فضة وإن لم يشترط إلا أن يشترط سقوط الضمان .
الينابيع الفقهية — صفحة 180
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٠