جواهر الفقه
باب مسائل يتعلق بالعارية
مسألة : إذا استعار انسان بهيمة أو سيفا أو ما أشبه ذلك وضمنه ، ثم رده إلى ملك
صاحبه مثل إعادة البهيمة إلى الإصطبل ، أو السيف إلى بيته ولم يسلم ذلك
إلى صاحبه ولا إلى وكيله ، هل يبرأ من الضمان بإعادة ذلك إلى ملكه كما ذكرناه أم لا ؟
الجواب : لا يبرئه ذلك من الضمان ، لأن الضمان انعقد بينه وبين صاحب ذلك ، فليس
هذا منه إلا بتسليمه إليه أو إلى وكيله . وأيضا فإن الأصل شغل الذمة بالعارية ، والبراءة
من ذلك يفتقر إلى دليل .
مسألة : إذا كان راكبا بهيمة واختلف هو ومالكها ، فقال الراكب لصاحبها : أنت
أعرتنيها عارية مضمونة وقال صاحبها : بل أكريتها مني . ما الحكم في ذلك ؟
الجواب : إذا اختلف على ما ذكر كان القول قول الراكب مع يمينه ، وعلى صاحبها
البينة لأنه يدعي أجرة الركوب . فإن حلف راكبها أسقط عن نفسه وإن نكل عن اليمين ،
ردت على صاحبها ، فإن حلف قضي له بالأجرة ، لأن اليمين مع النكول بمنزلة الإقرار
والبينة . وفي الناس من ذهب إلى القول ، قول صاحبها مع يمينه . فإن لم يحلف ، سقط حقه ،
ولا يرد على الراكب اليمين .
مسألة : إذا استعار انسان من غيره شيئا فآجره أو أعاره لآخر ، هل يصح ذلك أم لا ؟
الجواب : لا يصح إجارة العارية ولا إعارتها . فأما الإجارة فإن المستعير لا يملك
منافعها بعقد الإجارة . وأما إعارتها فلأنه إنما أذن صاحبها في الانتفاع بها على وجه
الينابيع الفقهية — صفحة 163
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٣