المهذب
كتاب العارية
قال الله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى ، والعارية من البر ولا خلاف بين الأمة
في جوازها ، وروي عن رسول الله ص أنه قال في خطبة حجة الوداع :
العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم ، وروي أنه ص
استعار من صفوان بن أمية يوم خيبر درعا ، فقال أغصبا يا محمد ؟ فقال : بل عارية
مضمونة مؤداة .
فإذا كان جوازها في الشريعة ثابتا فهي أمانة غير مضمونة مؤداة إلا أن يشترط
صاحبها ضمانها ، فإن شرط ذلك ثبت ضمانها وإن لم يشترط ذلك كانت غير مضمونة
على ما ذكرناه ، فإذا استعار انسان شيئا وقبضه كان له الانتفاع به بمقدار ما أباحه المعير
الانتفاع به ، فإن تعدى أو شرط عليه الضمان لما ينقص من الأجزاء لزمه ذلك ، ومن
استعار منشفة فذهب خملها باستعماله لها لم يكن عليه في ذلك ضمان لأن إذن المعير
للمستعير في استعمالها إذن في ذلك بمجرى العادة ، وكذلك حكم جميع الثياب التي
تذهب جدتها بالاستعمال في أنه ليس على مستعيرها في ذلك ضمان إلا أن يكون
متعديا في ذلك فيلزمه الضمان .
والعارية على ضربين : مضمونة وغير مضمونة ، فأما المضمونة فهي ما كانت ذهبا أو
فضة وأما التي ليست مضمونة فكل ما عدا ذلك إلا أن يشترط الضمان فيها على
ما قدمناه ، وإذا كان عند انسان عارية وردها إلى صاحبها أو وكيله برأ من ضمانها ، فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 165
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٥