تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الضمان لأنه كان لازما له قبل الرد ، ومن ادعى سقوطه عنه فعليه الدلالة . ولو أبرأه من الضمان بعد التعدي وقال : قد جعلتها وديعة عندك من الآن ، برئ لأن ذلك حق له فله التصرف فيه بالإبراء والإسقاط ويزول الضمان بردها إلى صاحبها أو وكيله سواء أودعه إياها مرة أخرى أم لا بلا خلاف . وإذ علم المودع أن المودع لا يملك الوديعة لم يجز ردها عليه مع الاختيار بل يلزمه رد ذلك إلى مستحقه إن عرفه بعينه ، فإن لم يتعين له حملها إلى الإمام العادل ، فإن لم يتمكن لزمه الحفظ بنفسه في حياته وبمن يثق إليه في ذلك بعد وفاته إلى حين التمكن من المستحق . ومن أصحابنا من قال : تكون والحال هذه في الحكم كاللقطة ، على ما روي في بعض الروايات والأول أحوط . وإن كانت الوديعة من حلال وحرام لا يتميز أحدهما من الآخر لزم رد جميعها إلى المودع متى طلبها ، بدليل إجماع أصحابنا . ومتى ادعى صاحب الوديعة تفريطا فعليه البينة فإن فقدت فالقول قول المودع لأنه أمين مع يمينه ، فإذا ثبت التفريط واختلفا في قيمة الوديعة ولا بينة فالقول قول المودع الأمين لأنه المدعى عليه مع يمينه . ومن أصحابنا من قال : القول قول صاحبها مع يمينه ، وهذا مخالف لأصول المذهب وما عليه الاجماع والمتواتر من الأخبار لأن القول بذلك يؤدى إلى أن : القول قول المدعي وعلى الجاحد البينة ، وهذا خلاف ما عليه كافة المسلمين . وأيضا الأصل براءة ذمة الجاحد فمن شغلها بزيادة على ما يقول ويقر فعليه الدلالة ، ولأنه أيضا غارم والغارم يكون القول قوله مع يمينه بلا خلاف . وما ذكره شيخنا في نهايته خبر واحد لا يرجع بمثله عن الأدلة القاهرة ولا يخص بمثله العموم . وإذا طلبها صاحبها من المستودع وهو متمكن من ردها ، وليس عليه في ذلك ولا على غيره ضرر لا يمكن تلافيه من الخوف على النفس وعلى المال ، وجب عليه ردها سواء كان المودع كافرا أو مسلما أو مؤمنا أو فاسقا وعلى كل حال . وإذا اختلف نفسان في مال فقال الذي عنده المال : إنه وديعة ، وقال الآخر : إنه دين