الضمان لأنه كان لازما له قبل الرد ، ومن ادعى سقوطه عنه فعليه الدلالة . ولو أبرأه من
الضمان بعد التعدي وقال : قد جعلتها وديعة عندك من الآن ، برئ لأن ذلك حق له فله
التصرف فيه بالإبراء والإسقاط ويزول الضمان بردها إلى صاحبها أو وكيله سواء أودعه
إياها مرة أخرى أم لا بلا خلاف .
وإذ علم المودع أن المودع لا يملك الوديعة لم يجز ردها عليه مع الاختيار بل يلزمه رد ذلك
إلى مستحقه إن عرفه بعينه ، فإن لم يتعين له حملها إلى الإمام العادل ، فإن لم يتمكن لزمه
الحفظ بنفسه في حياته وبمن يثق إليه في ذلك بعد وفاته إلى حين التمكن من المستحق .
ومن أصحابنا من قال : تكون والحال هذه في الحكم كاللقطة ، على ما روي في بعض الروايات
والأول أحوط .
وإن كانت الوديعة من حلال وحرام لا يتميز أحدهما من الآخر لزم رد جميعها إلى المودع
متى طلبها ، بدليل إجماع أصحابنا .
ومتى ادعى صاحب الوديعة تفريطا فعليه البينة فإن فقدت فالقول قول المودع لأنه أمين
مع يمينه ، فإذا ثبت التفريط واختلفا في قيمة الوديعة ولا بينة فالقول قول المودع الأمين لأنه
المدعى عليه مع يمينه .
ومن أصحابنا من قال : القول قول صاحبها مع يمينه ، وهذا مخالف لأصول المذهب وما عليه
الاجماع والمتواتر من الأخبار لأن القول بذلك يؤدى إلى أن : القول قول المدعي وعلى الجاحد
البينة ، وهذا خلاف ما عليه كافة المسلمين . وأيضا الأصل براءة ذمة الجاحد فمن شغلها بزيادة
على ما يقول ويقر فعليه الدلالة ، ولأنه أيضا غارم والغارم يكون القول قوله مع يمينه بلا خلاف .
وما ذكره شيخنا في نهايته خبر واحد لا يرجع بمثله عن الأدلة القاهرة ولا يخص بمثله العموم .
وإذا طلبها صاحبها من المستودع وهو متمكن من ردها ، وليس عليه في ذلك ولا على
غيره ضرر لا يمكن تلافيه من الخوف على النفس وعلى المال ، وجب عليه ردها سواء كان
المودع كافرا أو مسلما أو مؤمنا أو فاسقا وعلى كل حال .
وإذا اختلف نفسان في مال فقال الذي عنده المال : إنه وديعة ، وقال الآخر : إنه دين
الينابيع الفقهية — صفحة 134
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٤