تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
السرائر باب الوديعة : الوديعة مشتقة من ودع يدع إذا استقر وسكن ، والوديعة عقد جائز من الطرفين من جهة المودع متى شاء أن يستردها فعل ، ومن جهة المودع متى شاء أن يردها فعل ، والإنسان مخير في قبول الوديعة والامتناع من ذلك وهو أولى ما لم يكن فيه ضرر على المودع ، ويجب عليه حفظها بعد القبول كما يحفظ ماله ، وهي أمانة لا يلزم ضمانها إلا بالتعدي ، فإن شرط صاحبها ضمانها كان الشرط باطلا لأنه شرط يخالف الكتاب والسنة . فإن تصرف فيها أو في شئ منها ضمنها ، وكذا إن فك ختمها أو فتح قفلها أو شد حلها أو نقلها من حرز إلى ما هو دونه كان متعديا ويلزمه الضمان ، وكذا إن لم يكن هناك ضرورة من خوف نهب أو غرق أو غيرهما فسافر بها أو أودعها أمينا آخر وصاحبها حاضر أو خالف مرسوم صاحبها في كيفية حفظها ، وكذا لو أقر بها لظالم يريد أخذها من دون أن يخاف الضرر من القتل أو الضرب أو يسلمها إليه بيده أو يأمره ، وإن خاف ذلك على قول بعض أصحابنا . والأولى والأصح والأظهر أنه متى خاف الضرر ونزوله به فلا يكون ضامنا بخروجها من يده وإعطائه الظالم إياها على سائر الأحوال ، فإن قنع الظالم منه بيمينه فله أن يحلف ويوري في ذلك ولا يجوز له تسليم الوديعة إلى الظالم عند هذه الحال ، فإن سلمها وترك اليمين كان ضامنا ، ولا ضمان عليه إن هجم الظالم فأخذها قهرا . ولو تعدى المودع ثم أزال التعدي مثل أن يردها إلى الحرز بعد اخراجها منه لم يزل