ولو أحيا انسان أرضا على هذا النهر لم يشارك السابقين بل يقسم له ما يفضل
عن كفايتهم ، وإن كان الأحياء في رأس النهر وليس لهم منعه من الأحياء ، ولو
سبق انسان إلى الأحياء في أسفله ثم أحيا آخر فوقه ثم ثالث فوق الثاني قدم الأسفل
في السقي لتقديمه في الأحياء ثم الثاني ثم الثالث .
السادس : الجاري من نهر مملوك ينزع من المباح ، بأن يحفر انسان نهرا في مباح
يتصل بنهر كبير مباح فما لم يصل الحفر إلى الماء لا يملكه وإنما هو تحجير وشروع في
الأحياء ، فإذا وصل فقد ملك بالإحياء وسواء أجرى فيه الماء أو لا لأن الأحياء
التهيئة للانتفاع ، فإن كان لجماعة فهو بينهم على قدر عملهم أو النفقة عليه ويملكون
الماء الجاري فيه على رأي ، فإن وسعهم أو تراضوا وإلا قسم على قدر الأنصباء ،
فتجعل خشبة صلبة ذات ثقب متساوية على قدر حقوقهم في مصدم الماء ثم يخرج
من كل ثقب ساقية مفردة لكل واحد ، فلو كان لأحدهم نصفه وللآخر ثلثه
وللثالث سدسه ، جعل لصاحب النصف ثلاث ثقب تصب في ساقية ولصاحب
الثلث ثقبتان تصبان في أخرى ولصاحب السدس ثقب ، ويصح المهاياة وليست
لازمة .
وإذا حصل نصيب الانسان في ساقية سقى به ما شاء سواء كان له شرب من
هذا النهر أو لا ، وكذا البحث في الدولاب له أن يسقي بنصيبه ما شاء ، ولكل واحد
أن يتصرف في ساقيته المختصة به بمهما شاء من إجراء غير هذا الماء أو عمل رحى أو
دولاب أو عبارة وغير ذلك وليس له ذلك في المشترك ، ولو فاض ماء هذا النهر
إلى ملك انسان فهو مباح كالطائر تعشش في ملك انسان .
السابع : النهر المملوك الجاري من ماء مملوك بأن يشترك جماعة في استنباط
عين وإجرائها فهو ملك لهم على حسب النفقة والعمل ، ويجوز لكل واحد الشرب
من الماء المملوك في الساقية والوضوء والغسل وغسل الثوب ما لم يعلم كراهية ، ولا
يحرم على صاحبه المنع ولا يجب عليه بذل الفاضل ولا يحرم عليه البيع لكنه يكره ،
الينابيع الفقهية — صفحة 297
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٧