والجواز أظهر في طرف المكاتب لأن له أهلية التملك .
الأمر الثالث : في الأحكام : وهي مسائل :
الأولى : ليس التوالي شرطا في التعريف فلو فرق جاز ، وإيقاعه عند اجتماع الناس
وبروزهم كالغدوات والعشيات ، وكيفيته أن يقول : من ضاع له ذهب أو فضة أو ثوب ، أو ما
شاكل ذلك من الألفاظ ، ولو أوغل في الإبهام كان أحوط كأن يقول : من ضاع له مال أو شئ
فإنه أبعد أن يدخل عليه بالتخمين ، وزمانه أيام المواسم والمجتمعات كالأعياد وأيام الجمع ،
ومواضعه مواطن الاجتماع كالمشاهد وأبواب المساجد والجوامع والأسواق ويكره داخل
المساجد ، ويجوز أن يعرف بنفسه وبمن يستنيبه أو يستأجره .
الثانية : إذا دفع اللقطة إلى الحاكم فباعها ، فإن وجد مالكها دفعها إليه وإلا ردها
على الملتقط لأن له ولاية الصدقة أو التملك .
الثالثة : قيل : لا يجب التعريف إلا مع نية التملك ، وفيه إشكال ينشأ من خفاء حالها
عن المالك ، ولا يجوز تملكها إلا بعد التعريف ولو بقيت في يده أحوالا ، وهي أمانة في يد
الملتقط في مدة الحول لا يضمنها إلا بالتفريط أو التعدي فتلفها من المالك وزيادتها له
متصلة كانت الزيادة أو منفصلة ، وبعد التعريف يضمن إن نوى التملك ولا يضمن إن
نوى الأمانة ، ولو نوى التملك فجاء المالك لم يكن له الانتزاع وطالب بالمثل أو القيمة إن لم
تكن مثلية ، ولو رد الملتقط العين جاز وله النماء المنفصل ، ولو عابت بعد التملك فأراد
ردها مع الأرش جاز ، وفيه إشكال لأن الحق تعلق بغير العين فلم يلزمه أخذها معيبة .
الرابعة : إذا التقط العبد ولم يعلم المولى فعرف حولا ثم أتلفها تعلق الضمان برقبته
يتبع بذلك إذا أعتق ، كالقرض الفاسد ، ولو علم المولى قبل التعريف ولم ينتزعها منه ضمن
لتفريطه بالإهمال إذا لم يكن أمينا وفيه تردد ، ولو عرفها العبد ملكها المولى إن شاء وضمن ،
ولو نزعها المولى لزمه التعريف وله التملك بعد الحول أو الصدقة مع الضمان أو إبقائها
أمانة .
الخامسة : لا تدفع اللقطة إلا بالبينة ولا يكفي الوصف ، ولو وصف صفات لا يطلع
الينابيع الفقهية — صفحة 226
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٦