والشاة إن وجدت في الفلاة أخذها الواجد لأنها لا تمتنع من صغير السباع فهي
معرضة للتلف ، والآخذ بالخيار إن شاء ملكها ويضمن على تردد ، وإن شاء احتبسها أمانة في
يده لصاحبها ولا ضمان ، وإن شاء دفعها إلى الحاكم ليحفظها أو يبيعها ويوصل ثمنها إلى
المالك ، وفي حكمها كل ما لا يمتنع من صغير السباع كأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير
على تردد ، ولا تؤخذ الغزلان واليحامير إذا ملكا ثم ضلا التفاتا إلى عصمة مال المسلم
ولأنهما يمتنعان عن السباع بسرعة العدو .
ولو وجد الضوال في العمران لم يحل أخذها ممتنعة كانت كالإبل أو لم تكن كالصغير
من الإبل والبقر ، ولو أخذها كان بالخيار بين إمساكها لصاحبها أمانة وعليه نفقتها من غير
رجوع بها وبين دفعها إلى الحاكم ، ولو لم يجد حاكما أنفق ورجع بالنفقة ، وإن كان شاة
حبسها ثلاثة أيام ، فإن لم يأت صاحبها باعها الواجد وتصدق بثمنها ، ويجوز التقاط كلب
الصيد ويلزم تعريفه سنة ثم ينتفع به إذا شاء ويضمن قيمته .
الثاني : في الواجد :
ويصح أخذ الضالة لكل عاقل بالغ ، أما الصبي والمجنون فقطع الشيخ فيهما
بالجواز لأنه اكتساب ، وينتزع ذلك الولي ويتولى التعريف عنهما سنة ، فإن لم يأت مالك فإن
كان الغبطة في تمليكه وتضمينه إياها فعل وإلا أبقاها أمانة ، وفي العبد تردد أشبهه الجواز
لأن له أهلية الحفظ ، وهل يشترط الاسلام ؟ الأشبه لا ، وأولى منه بعدم الاشتراط العدالة .
الثالث : في الأحكام : وهي مسائل :
الأولى : إذا لم يجد الآخذ سلطانا ينفق على الضالة أنفق من نفسه ورجع به ، وقيل :
لا يرجع لأن عليه الحفظ وهو لا يتم إلا بالإنفاق ، والوجه الرجوع دفعا لتوجه الضرر
بالالتقاط .
الثانية : إذا كان للقطة نفع كالظهر واللبن والخدمة قال في النهاية : كان ذلك بإزاء ما
الينابيع الفقهية — صفحة 223
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٣