ظاهرا أو لأنه لا يؤمن مخادعته عن الدين ، ولو كان الملتقط فاسقا قيل : ينتزعه الحاكم من يده
وبدفعه إلى عدل لأن حضانته استئمان ولا أمانة للفاسق ، والأشبه أنه لا ينتزع .
ولو التقطه بدوي لا استقرار له في موضع التقاطه أو حضري يريد السفر به قيل : ينتزع
من يده لما لا يؤمن من ضياع نسبه فإنه إنما يطلب في موضع التقاطه ، والوجه الجواز ، ولا
ولاء للملتقط عليه بل هو سائبة يتولى من شاء ، وإذا وجد الملتقط سلطانا ينفق عليه استعان
به ، وإلا استعان بالمسلمين . وبذل النفقة عليهم واجب على الكفاية لأنه دفع ضرورة مع
التمكن وفيه تردد ، فإن تعذر الأمران أنفق عليه الملتقط ويرجع ما أنفق إذا أيسر إذا نوى
الرجوع ، ولو أنفق مع إمكان الاستعانة بغيره أو تبرع لم يرجع .
المقصد الثالث : في أحكامه : وهي مسائل :
الأولى : قال الشيخ : أخذ اللقيط واجب على الكفاية لأنه تعاون على البر ولأنه دفع
لضرورة المضطر ، والوجه الاستحباب .
الثانية : اللقيط يملك كالكبير ويده دالة على الملك كيد البالغ لأن له أهلية التملك ،
فإذا وجد عليه ثوب قضي به له وكذا ما يوجد تحته أو فوقه ، وكذا ما يكون مشدودا في ثيابه ،
ولو كان على دابة أو جمل أو وجد في خيمة أو فسطاط قضي له بذلك وبما في الخيمة
والفسطاط ، وكذا لو وجد في دار لا مالك لها ، وفيما يوجد بين يديه أو إلى جانبيه تردد أشبهه
أنه لا يقضى له ، وكذا البحث لو كان على دكة وعليها متاع ، وعدم القضاء له هنا أوضح
خصوصا إذا كان هناك يد متصرفة .
الثالثة : لا يجب الإشهاد عند أخذ اللقيط لأنه أمانة فهو كالاستيداع .
الرابعة : إذا كان للمنبوذ مال افتقر الملتقط في الانفاق عليه إلى إذن الحاكم لأنه لا ولاية
له في ماله ، فإن بادر فأنفق عليه منه ضمن لأنه تصرف في مال الغير لا لضرورة ، ولو تعذر
الحاكم جاز الانفاق ولا ضمان لتحقق الضرورة .
الخامسة : الملقوط في دار الاسلام يحكم بإسلامه ولو ملكها أهل الكفر إذا كان فيها
مسلم نظرا إلى الاحتمال وإن بعد تغليبا لحكم الاسلام ، وإن لم يكن فيها مسلم فهو رق ،
الينابيع الفقهية — صفحة 220
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٠