وجد فيها شاة فليأخذها وهو ضامن لقيمتها ، ويتراع البعير إذا وجده في الفلاة فإنه يصبر
على المش والجوع والعطش وربما كان صاحبه في طلبه فيجده إذا ترك ولم يذهب به .
ولا بأس أن ينتفع الانسان بما يجده مما لم تبلغ قيمته درهما واحدا ولا يعرفه ، ويكره أخذ
السوط والإداوة والحذاء ، وينبغي لمن وجد شيئا من هذه الثلاثة الأشياء أن يتركه ليرجع
صاحبه إليه فيأخذه ، فربما طلبه صاحبه وقد أخذه غيره فيؤديه فقده إلى العطب والهلاك
بذلك ، لئن الإداوة تحفظ ما يقوم به الرمق من الماء ، والحذاء يحفظ رجل الماشي من الزمانة
والآفات ، والسوط يسير البصير ، فإذا فقده الانسان خيف عليه العطب بفقده .
وإذا تلفت اللقطة في مدة زمان التعريف لم يكن على واجدها ضمان إلا أن يفرط في
حفظها أو يتصرف فيها ، وإذا لقط المسلم لقيطا فهو حر غير مملوك ، وينبغي له أن يرفع
خبره إلى سلطان الاسلام ليطلق النفقة عليه من بيت المال ، فإن لم يوجد سلطان ينفق عليه
استعان واجده بالمسلمين في النفقة ، فإن لم يجد من يعينه على ذلك أنفق عليه ، وكان له
الرجوع بنفقته عليه إذا بلغ وأيسر إلا أن يتبرع بما أنفقه عليه ، وإذا أنفق عليه وهو يجد من
يعينه في النفقة فلم يستعن به فليس له رجوع عليه . بشئ من النفقة .
وإذا بلغ اللقيط تولى من شاء من المسلمين ولم يكن للذي أنفق عليه ولاء ، وإن لم يتول
أحدا حتى مات كان ولاؤه للمسلمين ، وإن ترك مالا ولم يترك ولدا ولا قرابة له من المسلمين
كان ما ترك لبيت مال المسلمين ، وإذا ترك الانسان بعيره في جهد في كلأ وماء لم يكن لأحد
تملكه ، وإن تركه في مغازة لا كلأ فيها ولا ماء فهو لمن أخذه ، وكذلك إن ترك دابته فالحكم
فيها كالحكم في البعير سواء .
باب في جعل الآبق :
وإذا وجد الانسان عبدا آبقا أو بصيرا شاردا فرده على صاحبه كان له على ذلك
جعل إن كان وجده في المصر فدينار قيمته عشرة دراهم جيادا ، وإن كان وجده في غير
المصر فأربعة دنانير قيمتها أربعون درهما جيادا بذلك ثبتت السنة عن النبي
ص .
الينابيع الفقهية — صفحة 185
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٥