المطلب الثاني : في الأحكام :
الجعالة جائزة من الطرفين فللعامل الفسخ قبل إتمام العمل ولا شئ له لأنه
أسقط حقه ، وكذا للجاعل قبل التلبس في العمل مطلقا وبعده فيدفع أجرة
ما عمل ، ويستحق العامل الجعل بالتسليم فلو جاء به إلى باب منزله فهرب أو مات
لم يستحق شيئا ، ويحتمل الاستحقاق مع الموت بالنسبة ، ويعمل بالمتأخر من
الجعالتين سواء زادت أو نقصت قبل التلبس وإلا فبالنسبة .
ولو حصلت الضالة في يد انسان قبل الجعل وجب دفعها إلى مالكها ولا
شئ له ، وكذا المتبرع سواء عرف برد الإباق أولا سواء جعل المالك وقصد العامل
التبرع أو لم يجعل وإن لم يقصد التبرع .
ولو بذل جعلا غير معين كقوله : من رد عبدي فله شئ ، لزمه أجرة المثل إلا
في رد الآبق أو البعير ففي رده من المصر دينار ومن غير مصره أربعة دنانير ، وإن
نقص قيمة العبد أو البعير فإشكال ، ولو استدعى الرد ولم يبذل أجرة فالراد متبرع
على إشكال أقربه ذلك إن استدعى مجانا .
ولو جعل لفعل فصدر عن الجماعة تشاركوا فيه ، ولو صدر عن كل منهم فعل
تام فلكل جعل كامل ، ولو جعل لكل من الثلاثة على الرد جعلا متفاوتا فمن جاء
به منهم فله ما عينه له ، ولو جاء به اثنان فلكل نصف جعله ، ولو جاء الثلاثة فلكل
ثلث جعله ، وكذا لو عين لأحدهم وجهل لغيره فللمعين بنسبة عمله من المسمى
وللآخر بنسبة عمله من أجرة المثل . ولو عين لواحد فتبرع آخر معه فللمعين النصف
ولا شئ للمتبرع ، ولو قصد الثاني إعانة العامل فللعامل الجميع ، ولو قصد أجرة
لنفسه فهو متبرع .
ولو جعل للرد من مسافة فرد من بعضها فله من الجعل بنسبة المسافة ، ولو رد
من أبعد لم يستحق أزيد بل المسمى إن دخل الأقل دون ضد الجهة على الأقوى ،
ولو لم يجده في المعين فإشكال ، والقول قول المالك مع اليمين في شرط أصل الجعل
الينابيع الفقهية — صفحة 175
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٥