اللمعة الدمشقية
كتاب الجعالة
وهي صيغة ثمرتها لتحصيل المنفعة بعوض مع عدم اشتراط العلم فيهما ، ويجوز على
كل عمل محلل مقصود ، ولا يفتقر إلى قبول ولا إلى مخاطبة شخص معين . فلو قال : من رد
عبدي أو خاط ثوبي فله كذا ، صح ، أو فله مال أو شئ ، إذ العلم بالعوض غير شرط في
تحقق الجعالة وإنما هو في تشخصه وتعينه ، فإن أراد ذلك فليذكر جنسه وقدره وإلا ثبت
بالرد أجرة المثل .
ويشترط في الجاعل الكمال وعدم الحجر . ولو عين الجعالة لواحد ورد غيره فهو متبرع
لا شئ له ، ولو شارك المعين فإن قصد التبرع عليه فالجميع للمعين وإلا فالنصف ولا
شئ للمتبرع ، وتجوز الجعالة من الأجنبي ويجب عليه الجعل مع العمل المشروط وهي
جائزة من طرف العامل مطلقا ، وأما الجاعل فجائزة قبل التلبس وأما بعده فجائزة
بالنسبة إلى ما بقي من العمل أما الماضي فعليه أجرته ، ولو لم يعلم العامل رجوعه فله
كمال الأجرة ، ولو أوقع صيغتين عمل بالأخيرة إذا سمعهما العامل وإلا فالمعتبر ما
سمع ، وإنما يستحق الجعل على الرد بتسليم المردود ، فلو جاء به إلى باب منزل المالك
فهرب فلا شئ للعامل ولا يستحق الأجرة إلا ببذل الجاعل ، فلو رد بغيره كان متبرعا .
مسائل :
كلما لم يعين جعل فأجرة المثل إلا في رد الآبق من المصر فدينار ومن غيره فأربعة
دنانير والبعير كذا ، ولو بذل جعلا فردوه جماعة استحقوه بينهم بالسوية ، ولو جعل لكل من