فصل في بيان الدين :
الدين : كل مال لزم في الذمة عوضا عن عين مثله وينقسم قسمين : حال ومؤجل .
فالحال يلزم قضاؤه متى طالبه صاحبه مع فقد العذر ، والعذر الإعسار ودخول وقت
الصلاة حتى يفرع من أدائها وغيبة المال عنه وتعذره عليه في الحال بسبب شرعي .
والمستدين ينقسم ثمانية أقسام : حي وغائب وموسر ومعسر ومن استدان هو بنفسه
أو استدانت عليه زوجته أو مملوكه ، وميت .
فإن كان المستدين حاضرا موسرا وطالبه المدين وقد حل أداؤه ولم يكن له عذر لزمه
الإيفاء ، فإن كان له عذر أمهل حتى يزول فإن لم يكن له عذر أمر بالقضاء فإن لم يقض
الحاكم ، إن التمس من له الدين فإن ماطل في الحبس عزر فإن أدى إلى ضرر من له المال
وكان له مال مال ظاهر من جنسه أخذ عنه وقضي به دينه ، وإن كان من غير جنسه بيع عليه
بقدره وقضى به دينه ما لم يكن المال الدار التي يسكنها أو العبد الذي يخدمه .
وإن كان غائبا وأقام من له الدين بينة حلفه الحاكم أنه يستحق عليه اليوم جميع هذا
المال ، فإذا حلف وكان له مال من جنسه أو غير جنسه كان حكمه على ما ذكرنا غير أنه
لا يدفع إليه المال إلا بكفيل ، وإن كان المستدين معسرا صبر عليه من له الدين حتى يجد ،
فإن كان مكتسبا أمر بالاكتساب والإنفاق بالمعروف على نفسه وعياله وصرف الفاضل في
وجه دينه وإن كان غير مكتسب خلي سبيله حتى يجد ، وعلى الوجهين إن قضي من سهم
الغارمين جاز إذا لم ينفق ما استدان في معصية الله تعالى .
الينابيع الفقهية — صفحة 30
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠