تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وأما الرشد فهو كيفية نفسانية تمنع من إفساد المال وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء ولا تعتبر العدالة ، ويعلم باختباره بما يناسبه من التصرفات ، فإذا عرف فيه جودة المعاملة وعدم المغابنة إن كان تاجرا والمحافظة على ما يتكسب به والملازمة إن كان صانعا وأشباه ذلك في الذكر ، والاستغزال والاستنساج في الأنثى إن كانت من أهلهما وأشباهه حكم بالرشد ، وفي صحة العقد حينئذ إشكال ، ولا يزول الحجر بفقد أحد الوصفين وإن طعن في السن ، ويثبت الرشد في الرجال بشهادتهم وفي النساء بها وبشهادتهن ، وصرف المال إلى وجوه الخيرات ليس بتبذير وصرفه في الأغذية النفيسة التي لا يليق بحاله تبذير . وولي الصبي أبوه أو جده لأبيه وإن علا ويشتركان في الولاية ، فإن فقدا فالوصي فإن فقد فالحاكم ، ولا ولاية للأم ولا لغيرها من الإخوة والأعمام وغيرهم عدا من ذكرنا ، وإنما يتصرف الولي بالغبطة ، فلو اشترى لا معها لم يصح ويكون الملك باقيا للبائع والوجه أن له استيفاء القصاص والعفو على مال لا مطلقا ، ولا يعتق عنه إلا مع الضرورة كالخلاص من نفقة الكبير العاجز ، ولا يطلق عنه بعوض ولا غيره ولا يعفو عن الشفعة إلا لمصلحة ولا يسقط مالا في ذمة الغير ، وله أن يأكل بالمعروف مع فقره وأن يستعفف مع الغناء والوجه أنه لا يتجاوز أجرة المثل . ويجب حفظ مال الطفل واستنماؤه قدرا لا تأكله النفقة على إشكال ، فإن تبرم الولي به فله أن يستأجر من يعمل ، ويستحب له البيع إذا طلب متاعه بزيادة مع الغبطة وكذا يستحب شراء الرخيص ، وإذا تبرع أجنبي بحفظ مال الطفل لم يكن للأب أخذ الأجرة على إشكال ، وله أن يرهن ماله عند ثقة لحاجة الطفل والمضاربة بماله وللعامل ما شرط له . وهل للوصي أن يتجر بنفسه مضاربة ؟ فيه إشكال ينشأ من أن له الدفع إلى غيره فجاز لنفسه ، ومن أن الربح نماء مال اليتيم فلا يستحق عليه إلا بعقد .