رجع البائع في النخل ولم يتبعه الثمر أبر أم لم تؤبر وكذا باقي الشجر ، ولو كانت دارا أو
أرضا فبنى أو غرس فيها ثم أفلس ، فإن شاء البائع بذل قيمة الغراس والبناء أو اختار
الأرض ويباع ما فيها للغرماء ، وإن شاء المفلس والغرماء قلع ذلك وضمان أرشه فلهم .
وإذا اشترى أرضا من شخص وغراسا من آخر وغرسه فيها ثم أفلس فلهما
اختيار مالهما ولم يجبر أحدهم على بيع حقه للآخر ، فإن بذل صاحب الأرض
لصاحب الغراس أرش النقص بالقلع أو لم يبذل فله ، ولو كان الغراس للمفلس لم
يجبر على قلعه بغير أرش لأنه وضعه في ملكه وليس كذلك إذا كان الغراس من
غيره لأنه أخذ منه مقلوعا ، فإن آجره أرضا ودارا ففلس في الحال فسخ المؤجر
الإجارة ، وإن مضى بعضها فسخ فيما بقي ورجع بأجرة الماضي أسوة الغرماء .
وإن قصر الثوب المشتري أو طحن الحب ثم أفلس رجع البائع فيهما ورد
الأجرة على المفلس وليس كالغصب لأنه ليس بمتعد ، وإن كانت الشاة سمنت
بالرعي أو الجارية تعلمت صنعة استردها بغير شئ لأن ليس من فعل المفلس .
ويبدأ بيع الرهن للمرتهن ويضرب بما بقي له معهم أو يرد ما فضل عليهم ،
وإن كان العبد المرهون جنى قدم الجناية على دين الرهن ، ويبدأ بنفقة المفلس إلى
أن يقسم المال ومن يجب عليه نفقته وتكفينه وكفن من يجب عليه نفقته إن مات ،
وخيار الشرط له دون الغرماء ، ولو كان له حق على غيره لم يملك إبراءه منه ولا أخذه
دون صفته إلا أن يرضى الغرماء .
ولو اكترى دابة بعينها ليركبها شهرا ثم إن المكري فالمكتري أحق بها ، وإن
اكترى منه دابة في الذمة شارك الغرماء ، وإن قسم الحاكم بين الغرماء ثم ظهر
غريم آخر رده عليهم بالحصص ، وما ضاع من الثمن قبل دفعه إلى الغرماء من
مال المفلس .
وإذا كان شخص يفي ماله بديونه باع بنفسه ووفاها ، فإن لم يفعل باعه
الحاكم عليه ، وإن أقر بدين نسبه إلى ما قبل الحجر صح ويشارك الغرماء ، وقيل :
يثبت في ذمته ولا يشاركهم ، ولو أقر بعين في يده صح وقيل : لا يصح ، فإن
صرفت إلى الغرماء ، فقيمتها على المفلس فيما بعد ، وإن ركبه دين بعد الحجر
باختيار صاحبه كبيع أو قرض ففي ذمته لا يضرب مع الغرماء وإن تلف مالا أو جنى
جناية شارك صاحبها الغرماء ، وإن ادعي عليه مال فجحده ولا بينة فعليه اليمين ،
فإن نكل فكما لو أقر .
الينابيع الفقهية — صفحة 211
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١١