إصباح الشيعة
كتاب الرهن
الرهن جعل العين وثيقة في دين وغيره ، وشروط صحته حصول الإيجاب والقبول ،
وجواز التصرف ، وأن يكون المرهون عينا لا دينا ، وأن يكون مما يجوز بيعه ، وأن يكون
المرهون به دينا لا عينا مضمونة كالمغصوب مثلا ، لأن الرهن إن كان على قيمة العين إذا
تلفت لم يصح لأن ذلك حق لم يثبت بعد ، وإن كان على نفس العين فكذلك لأن استيفاء نفس
العين من الرهن لا يصح ، وأن يكون الدين ثابتا ، فلو قال : رهنت كذا بعشرة تقرضنيها
غدا لم يصح ، وأن يكون لازما ثابتا في الذمة ، كالقرض والثمن والأجرة وقيمة التلف
وأرش الجناية ، ولا يجوز أخذ الرهن على مال الكتابة المشروطة لأنه غير لازم ، وأما القبض
فشرط في لزومه من جهة الراهن دون المرتهن ، وقيل : يلزم بالإيجاب والقبول لقوله تعالى :
أوفوا بالعقود ، والظاهر من المذهب المجمع عليه هو الأول وظاهر الآية يترك للدليل ،
واستدامة القبض في الرهن ليست بشرط .
ولا يجوز للراهن أن يتصرف في الرهن بما يبطل حق المرتهن كالبيع والهبة والرهن
عند آخر والعتق ، فإن تصرف كان تصرفه باطلا ولم ينفسخ الرهن وإنما ينفسخ الرهن
إذا فعل ما يبطل به من المرتهن منه باذنه ، ويجوز له الانتفاع بما عدا ذلك من سكنى الدار ،
وزراعة الأرض ، وخدمة العبد ، وركوب الدابة ، وما يحصل من صوف ونتاج ولبن إذا اتفق
هو والمرتهن على ذلك ، وكذا يجوز للمرتهن الانتفاع بالسكنى والزراعة والخدمة والركوب
والصوف واللبن إذا أذن له الراهن أو تكفل بمؤونة الرهن ، والأولى أن
الينابيع الفقهية — صفحة 135
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٥