ويجوز تفضيل بعض الولد على بعض في العطية على كراهية وإذا قبضت الهبة فإن
كانت للأبوين لم يكن للواهب الرجوع إجماعا ، وكذا إن كان ذا رحم غيرهما وفيه خلاف .
وإن كان أجنبيا فله الرجوع ما دامت العين باقية فإن تلفت فلا رجوع ، وكذا إن
عوض عنها ولو كان العوض يسيرا وهل يلزم بالتصرف ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا يلزم ، وهو الأشبه .
ويستحب : العطية لذوي الرحم ويتأكد في الولد والوالد والتسوية بين الأولاد في
العطية ، ويكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها والزوج لزوجته ، وقيل : يجريان مجرى ذوي الرحم ، والأول أشبه .
النظر الثاني : في حكم الهبات : وهي مسائل :
الأولى : لو وهب فأقبض ثم باع من آخر فإن كان الموهوب له رحما لم يصح البيع ،
وكذا إن كان أجنبيا وقد عوض ، أما لو كان أجنبيا ولم يعوض قيل : يبطل لأنه باع ما لا
يملك ، وقيل : يصح لأن له الرجوع ، والأول أشبه . ولو كانت الهبة فاسدة صح البيع على
الأحوال ، وكذا القول في من باع مال مورثه وهو يعتقد بقاءه ، وكذا إذا أوصى برقبة معتقة وظهر
فساد عتقه .
الثانية : إذا تراخي القبض عن العقد ثم أقبض حكم بانتقال الملك من حين
القبض لا من حين العقد ، وليس كذلك الوصية فإنه يحكم بانتقالها بالموت مع القبول وإن
تأخر .
الثالثة : لو قال : وهبت ولم أقبضه ، كان القول قوله وللمقر له إحلافه إن ادعى
الإقباض ، وكذا لو قال : وهبته وملكته ثم أنكر القبض لأنه يمكن أن يخبر عن وهمه .
الرابعة : إذا رجع في الهبة وقد عابت لم يرجع بالأرش ، وإن زادت زيادة متصلة
فللواهب ، وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد فإن كانت متجددة كانت للموهوب له ،
وإن كانت حاصلة وقت العقد كانت للواهب .
الخامسة : إذا وهب وأطلق لم تكن الهبة مشروطة بالثواب ، فإن أثاب لم يكن
للواهب الرجوع ، وإن شرط الثواب صح أطلق أو عين وله الرجوع ما لم يدفع إليه ما شرط ،
الينابيع الفقهية — صفحة 304
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٤