تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

كتاب الهبات

والنظر في الحقيقة والحكم : النظر الأول : في الحقيقة الهبة : هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض تمليكا منجزا مجردا عن القربة ، وقد يعبر عنها بالنحلة والعطية . وهي تفتقر إلى الإيجاب والقبول والقبض . فالإيجاب : كل لفظ قصد به التمليك المذكور كقوله مثلا : وهبتك وملكتك ، ولا يصح العقد إلا من بالغ كامل العقل جائر التصرف ، ولو وهب ما في الذمة فإن كانت لغير من عليه الحق لم يصح على الأشبه لأنها مشروطة بالقبض ، وإن كانت له صح وصرفت إلى الإبراء ولا يشترط في الإبراء القبول على الأصح ولا حكم للهبة ما لم تقبض ، ولو أقر بالهبة والإقباض حكم عليه بإقراره ولو كانت في يد الواهب ، ولو أنكر بعد ذلك لم يقبل ولو مات الواهب بعد العقد وقبل القبض كانت ميراثا . ويشترط في صحة القبض إذن الواهب ، فلو قبض الموهوب من غير إذنه لم ينتقل إلى الموهوب له ، ولو وهب ما هو في يد الموهوب له صح ولم يفتقر إلى إذن الواهب في القبض ولا أن يمضى زمان يمكن فيه القبض وربما صار إلى ذلك بعض الأصحاب ، وكذا لو وهب الأب أو الجد للولد الصغير لزم بالعقد لأن قبض الولي قبض عنه ، ولو وهبه غير الأب أو الجد لم يكن له بد من القبض عنه سواء كان له ولاية أو لم تكن وبتولي ذلك الولي أو الحاكم . وهبة المشاع جائزة وقبضه كقبضه في البيع . يكن له بد من القبض عنه سواء كان له ولاية أو لم تكن وبتولي ذلك الولي أو الحاكم . ولو وهب لاثنين شيئا فقبلا وقبضا ملك كل واحد منهما ما وهب له ، فإن قبل أحدهما وقبض وامتنع الآخر صحت الهبة للقابض :