المثل سواء كان قدر كفايته أو لم يكن .
واختلفوا في هل للفقير من أولياء اليتيم أن يأكل من ماله هو وعياله ؟ فقال
بعضهم : ليس له ذلك لقوله : فليأكل ، فخصه بالأكل ، وقال غيره : له ذلك لأن قوله
" بالمعروف " يقتضي أن يأكل هو وعياله على ما جرت به العادة في أمثاله . وقال : إن كان المال
واسعا كان له أن يأخذ قدر كفايته له ولمن يلزمه نفقته من غير إسراف ، وإن كان قليلا كان
له أجرة المثل لا غير . وإنما لم يجعل له أجرة المثل إذا كان المال كثيرا لأنه ربما كان أجرة المثل
أكثر من نفقته من غير إسراف ، وإن كان قليلا كان له أجرة المثل من نفقته بالمعروف على
ما قلناه من أن له أجرة المثل سقط بهذا الاعتبار .
ثم أمر الأولياء أن يحتاطوا لأنفسهم أيضا بالإشهاد عليهم إذا دفعوا إليهم أموالهم
لئلا يقع منهم جحودهم ويكون أبعد من التهمة ، وسواء كان ذلك في أيديهم أو استقرضوه دينا
على أنفسهم ، فإن الإشهاد يقتضيه الاحتياط وليس بواجب ، " وكفى بالله شهيدا " بإيصال
الحق إلى صاحبه .
وولي اليتيم المأمور بابتلائه هو الذي جعل إليه القيام به من وصي أو حاكم أو أمين
ينصبه الحاكم ، وأصحابنا إنما أجازوا الاستقراض من مال اليتيم إذا كان مليا .
باب : الوصية المبهمة
عن معاوية بن عمار : سألت أبا عبد الله ع عن رجل أوصى بجزء من ماله .
قال : جزء من عشرة ، قال الله تعالى : ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ، وكانت الجبال
عشرة أجبل .
وعن إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا ع في الرجل أوصى بجزء
من ماله . قال : الجزء من سبعة ، قال تعالى " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " .
والوجه في الجمع بينهما أن يحمل الجزء على أنه يجب أن ينفذ في واحد من العشرة ،
ويستحب للورثة أن ينفذوا في واحد من السبعة .
وعن صفوان وأحمد بن محمد بن أبي نصر : سألنا الرضا ع عن رجل
أوصى لك بسهم من ماله ولا ندري السهم أي شئ هو ؟ فقال : ليس عندكم فيما بلغكم