تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ضرار لم تجز وصيته لقوله " غير مضار " . والوصي إذا بدل الوصية لم ينقص من أجر الموصي شئ كما لو لم يبدلها لأنه لا يجازى أحد على عمل غيره ، لكن يجوز أن يلحقه منافع الدعاء والإحسان الواصل إلى الموصى له على غير وجه الأجر له . وفي الآية دلالة على بطلان قول من يقول : إن الوصي أو الوارث إذا لم يقض دين الميت فإنه يؤخذ به في قبره أو في الآخرة ، إذ لا إثم عليه بتبديل غيره فأما إن قضي عنه من غير أن أوصى به فإن الله تعالى يتفضل بإسقاط العقاب عنه إن شاء الله . ثم قال تعالى : فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه . لما حذر في الآية الأولى الوصي من تبديل أمر الوصية وأوعده أن يجاوز ما أمر به أعقب ذلك بما للوصي أن يفعله فيما جعل إليه من الوصية ، لأن الأولى كالعموم وهذا تخصيص له ، فكأنه قال : ليس للوصي أن يبدل أمر الوصية بعد سماعه إلا أن يخاف من الموصي أنه أمر بغير المعروف مخالفا لأمر الله ، فحينئذ للوصي أن يبدل ويصلح لأنه رد إلى أمر الله . وقال المرتضى : لا تصح الوصية في حال الصحة والمرض جميعا بأكثر من الثلث وكذلك كل تمليك يستحق لموت المملك وإذا أوصى الانسان بأكثر من الثلث يرد إلى الثلث على ما نذكره . فصل : فإن قيل : كيف قال تعالى : فمن خاف من موص ، لما قد وقع والخوف إنما يكون لما لم يقع ؟ قلنا : فيه قولان : أحدهما : أنه خاف أن يكون قد زل في وصيته فالخوف للمستقبل وذلك الخوف هو أن يظهر ما يدل على أنه قد زل لأنه من جهة غالب الظن . والثاني : لما اشتمل على الواقع ولم يقع جاز فيه خلاف ذلك فيأمره بما فيه الصلاح وما وقع رده إلى العدل بعد موته . والجنف الجور وهو الميل عن الحق . قال الحسن : هو أن يوصي في غير القرابة ، قال : فمن أوصى لغير قرابته رد إلى أن يجعل للقرابة الثلثان ولمن أوصي له الثلث . وهذا باطل عندنا لأن الوصية لا يجوز صرفها عمن وصى له وإنما قال الحسن ذلك لقوله إن الوصية للقرابة واجبة ، وعندنا أن الأمر بخلافه على ما بيناه .
الينابيع الفقهية — صفحة 159 | علي أصغر مرواريد