تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وقول من قال : حصول الاجماع على أن الوصية ليست فرضا يدل على أنها منسوخة ، باطل أيضا لأن إجماعهم على أنا لا تفيد الفرض لا يمنع من كونها مندوبا إليها ومرغبا فيها ، ولأجل ذلك كانت الوصية للأقربين الذين ليسوا بوارثين ثابتة بالآية ولم يقل أحد : إنها منسوخة في حيزهم . ومن قال : إن النسخ في الآية ما يتعلق بالوالدين - وهو قول الحسن - فقد قال قولا ينافي ما قاله مدعو نسخ الآية على كل حال ، ومع ذلك فليس الأمر على ما قال لأنه لا دليل على دعواه . وقال طاووس : إذا أوصى لغير ذي قرابته لم تجز وصيته . وقال الحسن : ليست الوصية إلا للأقربين . وهذا الذي قالاه عندنا وإن كان غير صحيح فهو مبطل قول من يدعي نسخ الآية ، وإنما قلنا إنه ليس بصحيح لأن الوصية لغير الوالدين والأقربين عندنا جائزة ، ولا خلاف بين الفقهاء في جوازها . والوصية لا تجوز بأكثر من الثلث إجماعا ، والأفضل أن تكون بأقل من الثلث لقوله ع : والثلث كثير . وأحق من وصى له من كان أقرب للميت إذا كانوا فقراء ، وإن كانوا أغنياء فقال الحسن : هم أحق بها ، وقال ابن مسعود : الأحق بها الأحوج فالأحوج من القرابة . فصل : وقوله تعالى : إن ترك خيرا ، يعني مالا ، واختلفوا في مقدار ما الذي يستحب الوصية عنده : فقال الزهري : كلما وقع ع اسم مال من قليل أو كثير ، وقال إبراهيم النخعي : ألف درهم إلى خمسمائة . وروي أن عليا ع دخل على مولى له في مرضه وله سبعمائة درهم أو ستمائة ، فقال : إلا أوصى ؟ فقال ع : لا ، إنما قال سبحانه : إن ترك خيرا ، وليس لك كثير مال . وبهذا نأخذ لأن قوله ع عندنا حجة . والوصية مرفوعة ب‍ " كتب " ويجوز أن تكون مبتدأ وخبره للوالدين ، والجملة في موضع رفع على الحكاية بمنزلة قيل لكم الوصية للوالدين . وفي إعراب " إذا " والعامل فيه قولان : أحدهما كتب ، على معنى إذا حضر أحدكم الموت ، أي عند المرض . والوجه الآخر قال الزجاج : لأنه رغب في حال صحته أن يوصي ،