تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وإن كانت الكتابة مشروطة وهي أن يقول لعبده في حال المكاتبة : متى عجزت عن أداء قيمتك فأنت رد في الرق ولي جميع ما أخذت منك ، فمتى عجز عن ذلك وحد العجز هو أن يؤخر نجما إلى نجم أو يعلم من حاله أنه لا يقدر على أداء ثمنه ، فإنه يرجع رقا وجاز لمولاه رده إلى الرق . وقوله تعالى : إن علمتم فيهم خيرا ، الخير الذي يعلم منه هو القوة على التكسب بحيث يحصل به مال الكتابة ، وقال الحسن : معناه إن علمتم مهم صدقا ، وقال ابن عباس وعطاء : إن علمتم لهم مالا ، وقال ابن عمر : إن علمتم فيهم قدرة على التكسب ، قال لأنه إذا لم يقدر على ذلك أطعمني أوساخ أيدي الناس . فصل : ولا يجوز للسيد أن يكاتب عبده حتى يكون عاقلا فإن كان مجنونا لم يجز مكاتبته ، لقوله تعالى : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ، والخير الكسب والأمانة ولأنه تعالى قال : والذين يبتغون الكتاب ، والمجنون لا ابتغاء له . والمكاتبة مشتقة من الكتب وهو الضم والجمع ، لأنه ضم أجل إلى أجل في عقد المعاوضة على ذلك ، ودليل جوازها قوله تعالى : والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ، فأمر بالكتابة ، فإذا ثبت هذا فمتى دعا العبد سيده إلى مكاتبته والحال ما ذكرناه في الآية فالمستحب له أن يجيبه إلى ذلك وليس بواجب ، سواء دعاه إلى ذلك بقيمة مثله أو أقل أو أكثر . واختلفوا في الأمر بالكتابة مع طلب المملوك لذلك وعلم مولاه أن فيه خيرا : فقال عطاء : هو فرض ، وقال مالك والثوري وابن زيد : هو على الندب ، وهو مذهبنا . وقوله تعالى : وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ، أمر من الله أن يعطي السيد مكاتبه من ماله الذي أنعم الله عليه بأن يحط عنه شيئا منه ، وروى أبو عبد الرحمن السلمي عن أمير المؤمنين ع أنه قال : يحط عنه ربع مال الكتابة ، وقال سفيان : أحب أن يعطيه الربع أو أقل وليس بواجب ، وقال ابن عباس : أمره بأن يضع عنه من مال الكتابة شيئا ،