تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وقال الحسن : حثه الله على معونته . وقال قوم : المعنى آتوهم سهمهم يا أرباب الأموال من الصدقة التي ذكرها في قوله : وفي الرقاب ، ويكون السيد داخلا تحت عموم الخطاب أيضا ، وهو مذهبنا . فصل : والمسلم إذا كان له عبد كافر فكاتبه لا تصح الكتابة . لقوله تعالى : إن علمتم فيهم خيرا ، وهذا لا خير فيه ، ولقوله : وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ، وهذا ليس من أهلها لأن ذلك من الصدقة وليس الكافر من أهلها ، وروي أنه كان لحويطب بن عبد العزى مملوك يقال له الصبيح سأل مولاه أن يكاتبه فأبى فنزلت الآية . ولا تنعقد عندنا إلا بأجل ، ومتى كانت بغير أجل معلوم كانت باطلة . وكذلك لا بد أن يكون العوض معلوما ، فإن لم يعين كانت باطلة ، وأقل ما يجزئ فيه أجل واحد عندنا وعند بعضهم أجلان . فإن قيل : يجب أن تكون الكتابة جائزة بمال معجل ومؤجل كما يجوز البيع بمال معجل ومؤجل ، إذ لم يذكر الله تعالى في واحد منهما أجلا ؟ قلنا : لفظ الكتابة يدل على التأجيل في ذلك ، إذ لو كانت معجلة لم تكتب ففارقت البيع ، على أن الكتابة في الآية مجملة لا بد لها من بيان وقد بينها رسول الله ص على ما ذكرنا ، لقوله : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم . باب التدبير : والقرآن يدل عليه على سبيل العموم من آية العتق لأنه جنس من أجناس العتق مع أنه نوع من الوصية ، والتدبير هو أن يقول الرجل لمملوكه ، عبده أو أمته : أنت رق في حياتي وحر بعد وفاتي ، فإذا نوى وقال ذلك ثبت له التدبير . وهو بمنزلة الوصية يجوز للمدبر نقضه ما دام فيه الروح ، فمتى لم ينقضه ومات كان المدبر من الثلث . والتدبير ليس بعتق مشروط لأن العتق بالشرط لا يصح على ما قدمنا ، وإنما هو وصية