وقال الحسن : حثه الله على معونته . وقال قوم : المعنى آتوهم سهمهم يا أرباب الأموال من
الصدقة التي ذكرها في قوله : وفي الرقاب ، ويكون السيد داخلا تحت عموم الخطاب أيضا ،
وهو مذهبنا .
فصل :
والمسلم إذا كان له عبد كافر فكاتبه لا تصح الكتابة . لقوله تعالى : إن علمتم فيهم
خيرا ، وهذا لا خير فيه ، ولقوله : وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ، وهذا ليس من أهلها لأن
ذلك من الصدقة وليس الكافر من أهلها ، وروي أنه كان لحويطب بن عبد العزى مملوك
يقال له الصبيح سأل مولاه أن يكاتبه فأبى فنزلت الآية .
ولا تنعقد عندنا إلا بأجل ، ومتى كانت بغير أجل معلوم كانت باطلة . وكذلك لا بد أن
يكون العوض معلوما ، فإن لم يعين كانت باطلة ، وأقل ما يجزئ فيه أجل واحد عندنا وعند
بعضهم أجلان .
فإن قيل : يجب أن تكون الكتابة جائزة بمال معجل ومؤجل كما يجوز البيع بمال معجل
ومؤجل ، إذ لم يذكر الله تعالى في واحد منهما أجلا ؟ قلنا : لفظ الكتابة يدل على التأجيل في
ذلك ، إذ لو كانت معجلة لم تكتب ففارقت البيع ، على أن الكتابة في الآية مجملة لا بد لها من
بيان وقد بينها رسول الله ص على ما ذكرنا ، لقوله : وأنزلنا إليك الذكر لتبين
للناس ما نزل إليهم .
باب التدبير :
والقرآن يدل عليه على سبيل العموم من آية العتق لأنه جنس من أجناس العتق مع
أنه نوع من الوصية ، والتدبير هو أن يقول الرجل لمملوكه ، عبده أو أمته : أنت رق في حياتي
وحر بعد وفاتي ، فإذا نوى وقال ذلك ثبت له التدبير . وهو بمنزلة الوصية يجوز للمدبر نقضه ما
دام فيه الروح ، فمتى لم ينقضه ومات كان المدبر من الثلث .
والتدبير ليس بعتق مشروط لأن العتق بالشرط لا يصح على ما قدمنا ، وإنما هو وصية
الينابيع الفقهية — صفحة 365
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٥