تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
العتق وكذلك أجمعوا على أن قاتلها لا يجب عليه الدية وإنما يجب عليه قيمتها إذا كانت دون دية الحرة أو مثلها ، وكذلك يجوز مكاتبتها وأن يأخذ سيدها ما كاتبها عليه عوضا عن رقبتها ، وهذا كله يدل على بقاء الملك . وحمل ذلك على الرهن وأن ملك الشئ المرهون هو باق للراهن وإن لم يجز بيعه فذلك قياس ونحن لا نقول به ، على أنهم إذا سلموا بقاء الملك في أمهات الأولاد فبقاؤه يقتضي استمرار أحكامه ، وإذا ادعوا فيه النقصان طولبوا بالدلالة ولم يجدوها ، على أنا لو سلمنا نقصان الملك تبرعا لجاز أن نحمله على أنه لا يجوز بيعها مع ولدها ، وهذا ضرب من النقصان ، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، وقد علمنا أن للمولى أن يطأ أم ولده وإنما يطأها بملك اليمين لأنه لا عقد هاهنا ، وإذا جاز أن يطأها بالملك جاز أن يبيعها بعد وفاة ولدها كما جاز ذلك في سائر جواريه . باب الولاء : قال الله تعالى : فإخوانكم في الدين ومواليكم ، والمراد بمواليكم مماليككم الذين أنتم بهم أولى ، وهذا المعنى فيهم على العموم فيكون الولاء للمعتق الذي أنعم عليه بأن أعتقه تبرعا لا في واجب كما قال تعالى في حق زيد . ولهذا نقول : الولاء إنما يثبت في العتق الذي ليس بواجب بل يكون على سبيل التبرع ، فأما إذا كان العتق في أمر واجب ككفارة ظهار أو كفارة قتل أو إفطار في شهر رمضان أو نذر أو يمين أو ما أشبه ذلك من جهات الواجب ، فإن الولاء يرتفع منه والمعتق سائبة لا ولاء للمعتق عليه ولا يدخل تحت الآية ، لأن العتق على سبيل التبرع هو الإنعام والإحسان عليه وإليه ، وإلى ذلك أشار سبحانه بقوله : وأنعمت عليه ، ولولا النصوص من أئمة الهدي ع في هذا المعنى لما كان لأحد أن يتكلم في مثله من القرآن . وولاء المعتق في واجب لمن تضمن جريرته خاصة ، وميراثه له إذا لم يكن له ذو رحم مسلم حر ، سواء كان المتضمن لحدثه معتقه أو سوا ، فقوله : والذين عقدت أيمانكم فأتوهم
الينابيع الفقهية — صفحة 362 | علي أصغر مرواريد