بالعتق منصوص عليه وهو ضربان : مطلق ومقيد ، فالمطلق أن يعلقه بموت مطلق فيقول :
إذا مت فأنت حر ، والمقيد أن يقيد الموت بشئ يخرج به عن إطلاق فيقول : إن مت من
مرضي هذا أو في سفري هذا فأنت حر .
وأي تدبير كان فإذا مات السيد نظرت فإذا احتمله الثلث عتق كله ، وإن لم يكن له
سواه عتق ثلثه إذا لم يكن عليه دين ودبره فرارا من الدين ، فإن دبره وعليه دين فرارا منه لم
يصح تدبيره ، فإن دبره ثم استدان بعد ذلك صح التدبير على ما ذكرنا ، وصريح التدبير أن
يقول : إذا مت فأنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق غير أنه لا بد فيه من النية لوجه الله تعالى .
وسمي مدبرا عن العتق عن دبر حياة سيده يقال : دبر عبده تدبيرا إذا علق عتقه بوفاته .
باب الزيادات :
أما قول الله تعالى : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ، فمعناه أنعم تعالى عليه بالإسلام
الذي هو أعظم النعم وبتوفيقك لعتقه ومحبته " وأنعمت عليه " بما وفقك الله فيه ، فهو منقلب
في نعمة الله ونعمة رسوله وهو زيد بن حارثة ، وفي هذا إشارة إلى أن المستحب أن لا يعتق
الانسان إلا من أغنى نفسه ويقدر على اكتساب ما يحتاج إليه .
ومن أعتق صبيا فالأفضل أن يجعل له شيئا يعينه به على معيشته وينعم به عليه لأن
النعمة إذا أتمت فهي نعمة ، ومن نذر أن يعتق رقبة مؤمنة غير معينة جاز له أن يعتق صبيا لم
يبلغ الحلم مولودا بين مؤمنين أو بحكمه .
مسألة :
وقوله تعالى : والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ، الذين مبتدأ فيكون محله رفعا
أو يكون منصوبا بفعل مضمر يفسره " فكاتبوهم " ، كقولك زيدا فاضربه ، ودخلت الفاء في
ذلك لتضمنه معنى الشرط ، والكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة ، وهو أن يقول الانسان
لمملوكه : كاتبتك على ألف درهم فإذا أداها عتق على ما ذكرناه ، ومعناه كتبت لك على نفسي
أن تعتق مني إذا وفيت بالمال ووفيته في أجله وكتبت على نفسك أن تفي لي بذلك ، أو كتبت
الينابيع الفقهية — صفحة 366
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٦