كتاب العتق وأنواعه
قال الله تعالى : " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه " هذه الآية نزلت في زيد
بن حارثة وكان النبي ص أعتقه ، وإنعام الله عليه الذي ذكره الله في الآية
هو الاسلام وقد وفقه له ، وإنعام النبي ع عتقه .
خاطب الله محمدا ع فقال : اذكر حين تقول للذي أنعم الله عليه بالهداية إلى
الإيمان وأنعمت عليه بالعتق " أمسك عليك زوجك " أي احبسها ولا تطلقها ، لأن زيدا جاء
إلى النبي ع مخاصما زوجته زينب بنت جحش على أن يطلقها ، فوعظه النبي
وقال له : لا تطلقها واتق الله في مفارقتها ، " وتخفي في نفسك ما الله مبديه " فالذي أخفى في
نفسه أنه إن طلقها زيد تزوجها وخشي من إظهار هذا للناس وكان الله أمره بتزوجها إذا
طلقها زيد .
" فلما قضى زيد منها وطرا " أي لما طلق زيد امرأته أذن الله لنبيه ع في تزويجها
وأراد بذلك نسخ ما كان عليه الجاهلية من تحريم زوجة الدعي ، وهو قوله تعالى
" لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم " ، فهذه الآية تدل على أن في العتق
فضلا كثيرا وثوابا جزيلا ، ألا ترى أنه تعالى كنى عنه بقوله " أنعمت عليه " ؟
ويستحب عتق المؤمن المستبصر فإن الإنعام عليه أحسن ، ولا عتق إلا ما أريد به وجه
الله ، والعتق لا يصح ولا يقع بغير نية ، وكل آية تنطق بتحرير الرقبة في الكفارات فإنها
تدل على جواز العتق بل على فضله وأنه من أكرم الإحسان وأفضل الإنعام ، ولا خلاف في
الينابيع الفقهية — صفحة 359
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٩