وإذا كان له عبد فأعتقه وكان مع العبد مال وكان سيده عالما به كان ذلك المال
للعبد المعتق دون سيده ، وإن لم يكن السيد عالما به كان المال للسيد دون العبد ، وإذا كان
للعبد مال وأراد سيده عتقه واستثنى المال جاز له ذلك إلا أنه لا يبتدئ بتحريره أولا بل
يبتدئ فيقول : ما لك لي وأنت حر لوجه الله تعالى ، فإن بدأ بالحرية فقال : أنت حر
لوجه الله ولي مالك ، مضى العتق ولم يكن لسيده سبيل على المال .
المملوك لا يملك من الأموال شيئا ما دام مملوكا ، فإن ملكه سيده شيئا من ذلك ملك
التصرف فيه وكذلك إذا جعل عليه ضريبة يؤديها إليه ، وما يبقى بعد ذلك يكون له فإنه إذا
أدى الضريبة إلى سيده كان له التصرف فيه وليس له أن يملك رقبة المال ، فإن تزوج أو
تسرى أو ابتاع مملوكا من هذا المال وأعتق المملوك كان جميع ذلك جائزا إلا أن هذا
المملوك الذي يعتقه كان سائبة لا ولاء لأحد عليه ، ولا يجوز له أن يتوالى إلى العبد الذي
أعتقه لأن العبد لا يملك جريرة غيره فإن توالى إلى غيره كان جائزا .
وإذا كان لإنسان من العبد أكثر من ثلاثة فأعتق منهم ثلاثة ، وقيل له : أعتقت
مماليكك ، فقال : نعم ، لم ينعتق منهم إلا الثلاثة الذين كان أعتقهم ، وإن كان قد أجابهم
بلفظ العموم بقوله : نعم ، وكذلك لو أعتق أربعة أو خمسة أو أكثر من ذلك .
وإذا نذر عتق أول مملوك يملكه فملك جماعة من المماليك في حال واحدة أقرع بينهم
فمن خرج اسمه انعتق ، وإذا كانت له مملوكة فنذر أنه إن وطئها كانت معتقة فوطئها قبل
خروجها من ملكه انعتقت ، وإن أخرجها من ملكه ثم اشتراها ووطئها بعد ذلك لم ينعتق
بما كان نذره أولا ، وإذا نذر عتق مملوك معين كان عليه عتقه بعينه دون غيره ، فإن أعتق
غيره لم يكن ذلك مجزئا له ، وإذا قال : كل مملوك لي قديم فهو حر ، انعتق من مماليكه كل
من كان له في ملكه ستة أشهر ، وإذا زوج مملوكة له وشرط عتق أول ولد تلده فولدت توأما
كانا جميعا معتقين .
وإذا ابتاع مملوكة ولم يسلم ثمنها إلى البائع ثم أعتقها وتزوجها ومات عنها ولم يترك
موروثا من المال غيرها ردت في الرق لبائعها ، فإن كانت قد حملت كان الحمل رقا له
الينابيع الفقهية — صفحة 328
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٨