أو مجوسي ، وهؤلاء إذا أعطوا الجزية لم يسترقوا وأقروا على أديانهم وأحكامهم ، وكل من
عداهم من الكفار لا يجوز أخذ الجزية منهم كما قدمناه بل يعرض الاسلام عليهم فإن
أسلموا وإلا قوتلوا وغنمت أموالهم وسبيت ذراريهم ، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم مفصلا .
ويجوز استرقاق الكفار وإن سباهم أهل الضلال والفسق ، ويجوز أن يبتاع الانسان
ما يسبيه بعض الكفار من بعض ما لم يكن المسبي مسلما ، وإذا كان للكافر أولاد وزوجة
أو غير ذلك من أقاربه فأراد بيع شئ منهم ، جاز ابتياعه منه واسترقاقه ، ويصح التصرف
فيه بالبيع وما جرى مجراه من وجوه التصرف ، وإذا كان المملوك من أهل الإيمان فإنه
يستحب لسيده عتقه ، وإذا بقي في ملكه سبع سنين فلا يسترقه أكثر من ذلك .
وإذا ملك انسان أحد أبويه أو بعض من يحرم عليه نكاحه من أقاربه انعتق عليه
في الحال الذي يملكه فيه ولا يثبت له استرقاق ، وكذلك إن ملك مثل المحرمات عليه من
الرضاع فإنه ينعتق عليه أيضا في الحال ، ويجوز للإنسان أن يملك من عدا أبويه من ذوي
أرحامه ، والأفضل لمن ملك ذلك أن لا يسترقه بل يعتقه .
وإذا عمي المملوك أو أجذم أو أقعد أو مثل به سيده أو نكل به انعتق في الحال ، وإذا
كان العبد يباع في السوق المسلمين جاز ابتياعه ، وإن ادعى الحرية لم يقبل قوله إلا ببينة
عادلة ، فإن ثبت له ذلك خلي سبيله فإن لم يثبت ذلك فهو عبد يصح بيعه كما قدمناه .
باب العتق وأحكامه :
صحة العتق تفتقر إلى شروط : وهي أن يكون المعتق كامل العقل وينوي العتق
ويقصد إليه دون غيره ويكون مالكا لما يعتقه ويتلفظ فيه بالحرية ، وهو أن يقول : فلان
عبدي أو فلانة أمتي ، أو يشير إلى ذلك فيقول : أنت أو هذه حر أو حرة لوجه الله تعالى ،
ويكون متقربا بذلك إليه تعالى .
فإذا أعتق عبدا وهو غير كامل العقل أو لا يتلفظ باللفظ الذي قدمنا ذكره أو لا يتقرب
بالعتق إليه تعالى ، لم يقع عتقه وكان باطلا ، ويستحب عتق من كان من أهل الحق ويجوز عتق
الينابيع الفقهية — صفحة 326
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٦