المستضعف ويكره عتق من خالف الحق ، وإذا قال : كل عبد أملكه في المستقبل فهو حر ،
لم يقع العتق وإن ملك في المستقبل عبدا أو عبيدا إلا أن يكون نذر ذلك فيلزمه العتق
لأجل النذر دون غيره .
وإذا أعتق مملوكا لغير الله أو لم يرد به وجه الله تعالى أو أعتقه وهو مكره أو ناقص العقل
أو سكران أو ساه أو غضبان أو حلف بالعتق ، لم يقع العتق ، وإذا كان المعتق أخرس
فكتب العتق بيده أو أشار إليه وفهم من قصده ذلك كان عتقه ماضيا .
ومن أعتق مملوكا لا يقدر على الاكتساب أو يكون فيه ما يغني نفسه ، كان جائزا إلا
أن الأفضل أن لا يعتق إلا من يكون قادرا على اكتساب ما يحتاج إليه أو يغني نفسه ، ومن
أعتق من هذه صفته أو كان صبيا أو عاجزا عن النهضة فيما يحتاج إليه ويقوم بأوده
فالأفضل أن يجعل له شيئا من ماله يستعين به على معيشته .
وإذا كان عبد بين شريكين وأعتق أحدهما نصيبه إضرارا بشريكه الآخر وكان موسرا
كان عليه أن يبتاع ما بقي من العبد ويعتقه ، وإن كان معسرا لا يملك إلا ما أعتقه كان
العتق باطلا ، وإن لم يكن قصده بما أعتقه من نصيبه الإضرار بشريكه وإنما قصد بذلك
وجه الله لم يجب عليه ابتياع نصيب شريكه ولا عتقه بل يستحب له ذلك ، فإن لم يفعله
استسعى العبد في الباقي من ثمنه ولم يكن لصاحبه الذي يملك منه ولا عليه ضرر به بل له أن
يستسعيه في الباقي من ثمنه ، فإن امتنع العبد من السعي في فك رقبته كان له من نفسه
قدر ما أعتق ولمولاه الباقي .
وإذا كان لإنسان مملوك فأعتق منه بعضه ، نصفه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر
انعتق جميعه عليه ، وإذا كان له مملوك فأعتقه وشرط عليه أنه متى خالفه في فعل من
الأفعال كان ردا في الرق أو كان عليه مال معلوم كان الشرط صحيحا ، وكذلك إن شرط
عليه خدمته سنة أو أكثر من ذلك كان الشرط أيضا صحيحا ولزمه ذلك ، فإن مات المعتق كانت
خدمته لورثته ، وإن أبق المملوك ولم يؤخذ حتى انقضت المدة المضروبة لخدمته لم
يكن للوارث عليه سبيل .
الينابيع الفقهية — صفحة 327
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٧