الكفارة لأنه قصد العوض ، ولو قال له قائل : أعتق مملوكك عن كفارتك ولك علي كذا ،
فأعتق لم يجز عن الكفارة لأنه قصد العوض وفي وقوع العتق تردد ، ولو قيل بوقوعه ، هل يلزم
العوض ؟ قال الشيخ نعم ، وهو حسن ، ولو رد المالك العوض بعد قبضه لم يجز عن الكفارة
لأنه لم يجز حال الإعتاق فلم يجز فيما بعده .
الشرط الثالث : أن لا يكون السبب محرما ، فلو نكل بعبده بأن قلع عينيه أو قطع رجليه
ونوى التكفير انعتق ولم يجز عن الكفارة .
القول في الصيام :
ويتعين الصوم في المرتبة مع العجز عن العتق ، ويتحقق العجز إما بعدم الرقبة أو عدم
ثمنها وإما بعدم التمكن من شرائها وإن وجد الثمن ، وقيل : حد العجز عن الإطعام أن
لا يكون معه ما يفضل عن قوته وقوت عياله ليوم وليلة ، فلو وجد الرقبة وكان مضطرا إلى
خدمتها أو ثمنها لنفقته وكسوته لم يجب العتق ، ولا يباع المسكن ولا ثياب الجسد ويباع
ما يفضل عن قدر الحاجة من المسكن ، ولا يباع الخادم على المرتفع عن مباشرة الخدمة
ويباع على من جرت قيل : يلزم بيعه لإمكان الغنى عنه ، وكذا قيل في المسكن إذا كان
غاليا وأمكن تحصيل البدل ببعض الثمن ، والأشبه أنه لا يباع تمسكا بعموم النهي عن
بيع المسكن .
ومع تحقق العجز عن العتق يلزم في الظهار والقتل خطأ صوم شهرين متتابعين وعلى
المملوك صوم شهر ، فإن أفطر في الشهر الأول من غير عذر استأنف وإن كان لعذر بنى ،
وإن صام من الثاني ولو يوما أتم ، وهل يأثم مع الإفطار ؟ فيه تردد أشبهه عدم الإثم فيه ،
والعذر الذي يصح معه البناء : الحيض والنفاس والمرض والإغماء والجنون : أما السفر فإن
اضطر إليه كان عذرا وإلا كان قاطعا للتتابع ، ولو أفطرت الحامل أو المرضع خوفا على
نفسيهما لم ينقطع التتابع ، ولو أفطرتا خوفا على الولد قال في المبسوط : ينقطع ، وفي الخلاف :
لا ينقطع ، وهو أشبه .
الينابيع الفقهية — صفحة 190
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٠