ويعتبر في الرقبة ثلاثة أوصاف :
الأول : الإيمان : وهو معتبر في كفارة القتل إجماعا ، وفي غيرها مع التردد والأشبه
اشتراطه ، والمراد بالإيمان هنا الاسلام أو حكمه ، ويستوي في الاجزاء ، الذكر والأنثى
والصغير والكبير ، والطفل في حكم المسلم ويجزي إن كان أبواه مسلمين أو أحدهما ولو
حين يولد ، وفي رواية : لا يجزي في القتل خاصة إلا البالغ الحنث ، وهي حسنة ، ولا يجزي
الحمل ولو كان أبواه مسلمين وإن كان بحكم المسلم .
وإذا بلغ المملوك أخرس وأبواه كافران فأسلم بالإشارة حكم بإسلامه وأجزأ ، ولا
يفتقر مع وصف الاسلام في الاجزاء إلى الصلاة ويكفي في الاسلام الإقرار بالشهادتين ،
ولا يشترط التبري مما عدا الاسلام ، ولا يحكم بإسلام المسبي من أطفال الكفار سواء
كان معه أبواه الكافران أو انفرد به السابي المسلم ، ولو أسلم المراهق لم يحكم بإسلامه على
تردد ، وهل يفرق بينه وبين أبويه ؟ قيل : نعم صونا له أن يستزلاه عن عزمه وإن كان
بحكم الكافر .
الوصف الثاني : السلامة من العيوب : فلا يجزي الأعمى ولا الأجذم ولا المقعد ولا
المنكل به لتحقق العتق بحصول هذه الأسباب ، ويجزي مع غير ذلك من العيوب كالأصم
والأخرس ومن قطعت إحدى يديه أو إحدى رجليه ، ولو قطعت رجلاه لم يجز لتحقق
الإقعاد ، ويجزي ولد الزنى ، ومنعه قوم استسلافا لوصفه بالكفر أو لقصوره عن صفة الإيمان
وهو ضعيف .
الوصف الثالث : أن يكون تام الملك : فلا يجزي المدبر ما لم ينقص تدبيره وقال في
المبسوط والخلاف : يجزي ، وهو أشبه ، ولا المكاتب المطلق إذا أدى من مكاتبته شيئا ، ولو
لم يؤد أو كان مشروطا قال في الخلاف : لا يجزي ، ولعله نظر إلى نقصان الرق لتحقق
الكتابة ، وظاهر كلامه في النهاية أنه يجزي ولعله أشبه من حيث تحقق الرق ، ويجزي
الآبق إذا لم يعلم موته ، وكذلك تجزي المستولدة لتحقق رقيتها .
ولو أعتق نصفين من عبدين مشتركين لم يجز إذ لا يسمى ذلك نسمة ، ولو أعتق شقصا
الينابيع الفقهية — صفحة 187
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٧