من عبد مشترك نفذ العتق في نصيبه ، فإن نوى الكفارة وهو موسر أجزأ إن قلنا : أنه ينعتق
بنفس إعتاق الشقص ، وإن قلنا : لا ينعتق إلا بأداء قيمة حصة الشريك ، فهل يجزي عند
أدائها ؟ قيل : نعم لتحقق عتق الرقبة ، وفيه تردد منشأه تحقق عتق الشقص أخيرا بسبب
بذل العوض لا بالإعتاق ، ولو كان معسرا صح العتق في نصيبه ولا يجزي عن الكفارة ولو
أيسر بعد ذلك لاستقرار الرق في نصيب الشريك ، ولو ملك النصيب ونوى إعتاقه عن
الكفارة صح وإن تفرق لتحقق عتق الرقبة .
ولو أعتق المرهون لم يصح ما لم يجز المرتهن ، وقال الشيخ : يصح مطلقا إذا كان موسرا
وتكلف أداء المال إن كان حالا أو رهنا بدله إن كان مؤجلا ، وهو بعيد . ولو قتل عمدا
فأعتقه في الكفارة فللشيخ قولان والأشبه المنع ، وإن قتل خطأ قال في المبسوط : لم يجز عتقه
لتعلق حق المجني عليه برقبته ، وفي النهاية : يصح ويضمن السيد دية المقتول ، وهو حسن ،
ولو أعتق عنه معتق بمسألته صح ولم يكن له عوض ، فإن شرط عوضا كأن يقول : أعتق
وعلي عشرة ، صح ولزمه العوض ، ولو تبرع بالعتق عنه قال الشيخ : نفذ العتق عن المعتق
دون من أعتق عنه سواء كان المعتق عنه حيا أو ميتا .
ولو أعتق الوارث عن الميت من ماله لا من مال الميت قال الشيخ : يصح ، والوجه
التسوية بين الأجنبي والوارث في المنع أو الجواز . وإذا قال : أعتق عبدك عني ، فقال :
أعتقت عنك ، فقد وقع الاتفاق على الاجزاء . ولكن مني ينتقل إلى الأمر ؟ قال الشيخ :
ينتقل بعد قول المعتق : أعتقت عنك ثم ينعتق بعده ، وهو تحكم والوجه الاقتصار على
الثمرة ، وهو صحة العتق وبراءة ذمة الآمر وما عداه تخمين ، ومثله إذا قال له : كل هذا
الطعام ، فقد اختلف أيضا في الوقت الذي يملكه الآكل ، والوجه عندي أنه يكون إباحة
للتناول ولا ينتقل إلى ملك الآكل .
ويشترط في الإعتاق شروط :
الأول : النية ، لأنه عبادة يحتمل وجوها فلا يختص بأحدها إلا بالنية ، ولا بد من نية
الينابيع الفقهية — صفحة 188
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٨