والصحيح الذي يقتضيه أصول أصحابنا وما حققه محصلوهم أن النذر لا يخلو من أحد أمرين : إما
أن يكون صوما معينا فخالفه وأفطر فيه متعمدا ، فكفارة ذلك كفارة من أفطر يوما من شهر
رمضان متعمدا وهو ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر في نهايته وحكيناه عنه في خلاف نقض
النذور . وإن كان النذر غير صيام فإن كفارة خلافه كفارة يمين لأن الأصل براءة الذمة ، وقد
وردت به أخبار وذهب إليه من جملة أصحابنا السيد المرتضى في الموصليات وأبو جعفر بن بابويه
وغيرهما من الجلة المشيخة ، وهو الذي يقوى في نفسي وأفتي به .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومن كان عليه صيام يوم قد نذر صومه فعجز عن صيامه ، أطعم
مسكينا مدين من طعام كفارة لذلك اليوم وقد أجزأه .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : هذا ليس هو على ظاهره ، بل إن كان عجزه لكبر أو مرض
لا يرجى برؤه بمجرى العادة مثل العطاش الذي لا يرجى برؤه ، فما ذكره رحمه الله صحيح ، وإن
كان لمرض يرجى برؤه مثل الحمى وغير ذلك ، فالواجب عليه الإفطار والقضاء لما أفطر فيه من
غير إطعام مدين ولا كفارة بحال ، فليلحظ ذلك فهذا تحرير السؤال وقد قدمنا شرح كفارة الظهار
فلا وجه لإعادته .
وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا إما عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو
صيام شهرين متتابعين مخير في ذلك على الصحيح من المذهب ، وكفارة قتل العمد عتق رقبة
وإطعام ستين مسكينا وصيام شهرين متتابعين على الجمع ، وهذا في العمد المحض ، وكفارة
قتل الخطأ المحض أو الخطأ شبيه العمد واحد منها وهي على الترتيب .
وقال شيخنا في نهايته : ومن حلف بالبراءة من الله تعالى أو من رسوله أو من واحد من الأئمة
كان عليه كفارة ظهار ، فإن لم يقدر على ذلك كان عليه كفارة اليمين . وقد قلنا ما عندنا في ذلك
في كتاب الأيمان فلا وجه لإعادته .
وكفارة من وطأ زوجته في حيض ، إن كان وطؤه لها في أول الحيض كان عليه دينار
وقيمته عشرة دراهم جيادا ، وإن كان في وسطه نصف دينار ، وإن كان في آخره ربع دينار
على حساب ما قدمناه ، وقد شرحنا ذلك وحررناه وذكرنا الخلاف فيه في كتاب الحيض
الينابيع الفقهية — صفحة 173
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٣