فلا وجه لإعادته .
فإن وطأ أمته في الحيض كان عليه أن يتصدق بثلاثة أمداد من طعام يفرقها على ثلاثة
مساكين ، سواء كان وطؤه لها في أوله أو آخره أو وسطه بغير خلاف .
ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في شئ مما ذكرناه من الكفارات ، فصام
شهرا ومن الثاني شيئا ثم أفطر من غير علة ، كان مخطئا آثما وجاز له البناء عليه عند
أصحابنا ، فإن صام شهرا ولم يكن قد صام من الثاني شيئا وجب عليه الاستئناف ، وإن
كان إفطاره قبل الشهر لمرض كان له البناء عليه على كل حال ، ومن عجز عن صيام
شهرين وجبا عليه صام ثمانية عشر يوما وقد أجزأه ، وإن لم يقدر على ذلك تصدق عن كل
يوم بمد من طعام ، فإن لم يستطع استغفر الله تعالى وليس عليه بعد ذلك شئ .
وكفارة الإيلاء كفارة اليمين سواء ، وكذلك كفارة من أفطر يوما قد نوى صومه قضاء
لشهر رمضان بعد الزوال ، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعة .
وقد روي : أن من تزوج بامرأة في عدتها عالما بذلك فارقها وكفر عن فعله بخمسة أصوع
من دقيق . وقد روي أيضا : أن من نام عن عشاء الآخرة حتى يمضى النصف الأول من
الليل صلاها قضاء حين يستيقظ ويصبح صائما كفارة لذنبه في النوم عنها إلى ذلك الوقت .
والأولى حمل هاتين الروايتين على الاستحباب دون الفرض والإيجاب ، لأن الأصل براءة الذمة ،
ولا إجماع على هاتين الروايتين ، وذهب السيد المرتضى رحمه الله إلى : أن من تزوج امرأة ولها زوج
وهو لا يعلم بذلك أن عليه أن يفارقها ويتصدق بخمسة دراهم ، ولم أجد أحدا من أصحابنا
موافقا له على هذا القول ، والأصل براءة الذمة وشغلها بهذه الكفارة يحتاج إلى دليل ، ولا دليل
عليها من كتاب ولا إجماع ولا تواتر أخبار .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : شيخنا أبو جعفر في نهايته جمع الصاع على أصع فقال : كفارة من
تزوج بامرأة في عدتها خمسة أصح من دقيق ، وإنما جمع الصاع أصوع قال الأصمعي : العامة تخطئ
فتقول : ثلاث أصع ، وإنما يقال : ثلاث أصوع وقد يذكر الصاع ويؤنث ، فمن أنثه جمعه على أصوع
ومن ذكره جمعه على أصواع .
الينابيع الفقهية — صفحة 174
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٤