تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وروي أيضا : أن من ترك صلاة الكسوف متعمدا وقد احترق القرص كله ، فليغتسل كفارة لذنبه وليقض الصلاة بعد الغسل وقد قدمنا القول في هذا الغسل والخلاف فيه بين الأصحاب فلا وجه لإعادته . وروي : أن من سعى إلى مصلوب بعد ثلاثة أيام ليراه ، فليستغفر الله من ذنبه ويغتسل كفارة لسعيه إليه وذلك على طريق الاستحباب دون الفرض والإيجاب . ولا يجوز للرجل أن يشق ثوبه في موت أحد من الأهل والقرابات ، فإن فعل ذلك فقد روي : أن عليه كفارة يمين ، والأولى أن يحمل ذلك على الندب دون الفرض ، لأن الأصل براءة الذمة ، وهذه الرواية قليلة الورود شاذة تورد في أبواب الزيادات عن رجل واحد ، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا إلا أن أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم وفتاويهم ، فصار الاجماع هو الحجة على العمل بها وبهذا أفتى . وروي : أنه لا بأس أن يشق ثوبه على أبيه وفي موت أخيه . والأولى ترك ذلك واجتنابه ، بل الواجب لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، والأصل حفاظ المال وتضييعه سفه لأنه إدخال ضرر والعقل يقبح ذلك . فأما المرأة فلا يجوز لها أن تشق ثوبها في موت أحد من الناس فإن شقته أخطأت ولا كفارة عليها بغير خلاف . وإنما وردت الرواية في الرجل وأجمع عليها أصحابنا دون المرأة ، والقياس باطل عندنا . ولا يجوز للمرأة أن تلطم وجهها في مصاب ولا تخدشه ولا تجز شعرها ، فإن جزته فإن عليها كفارة قتل الخطأ وقد قدمنا شرحها على ما رواه أصحابنا ، فإن خدشت وجهها حتى تدميه كان عليها كفارة يمين ، فإن لطمت وجهها استغفرت الله تعالى ولا كفارة عليها أكثر من الاستغفار . ومن وجبت عليه كفارة مرتبة فعجز عن الرقبة فانتقل إلى الصوم ، فصام شيئا ثم وجد الرقبة لم يلزمه الرجوع إليها وجاز له البناء على الصوم وإن رجع إلى الرقبة كان ذلك أفضل