وروي أيضا : أن من ترك صلاة الكسوف متعمدا وقد احترق القرص كله ، فليغتسل
كفارة لذنبه وليقض الصلاة بعد الغسل وقد قدمنا القول في هذا الغسل والخلاف فيه بين
الأصحاب فلا وجه لإعادته .
وروي : أن من سعى إلى مصلوب بعد ثلاثة أيام ليراه ، فليستغفر الله من ذنبه ويغتسل
كفارة لسعيه إليه وذلك على طريق الاستحباب دون الفرض والإيجاب .
ولا يجوز للرجل أن يشق ثوبه في موت أحد من الأهل والقرابات ، فإن فعل ذلك فقد
روي : أن عليه كفارة يمين ،
والأولى أن يحمل ذلك على الندب دون الفرض ، لأن الأصل براءة الذمة ، وهذه الرواية قليلة
الورود شاذة تورد في أبواب الزيادات عن رجل واحد ، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا توجب علما
ولا عملا إلا أن أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم وفتاويهم ، فصار الاجماع هو الحجة على
العمل بها وبهذا أفتى .
وروي : أنه لا بأس أن يشق ثوبه على أبيه وفي موت أخيه .
والأولى ترك ذلك واجتنابه ، بل الواجب لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا
إجماع ، والأصل حفاظ المال وتضييعه سفه لأنه إدخال ضرر والعقل يقبح ذلك .
فأما المرأة فلا يجوز لها أن تشق ثوبها في موت أحد من الناس فإن شقته أخطأت ولا
كفارة عليها بغير خلاف .
وإنما وردت الرواية في الرجل وأجمع عليها أصحابنا دون المرأة ، والقياس باطل عندنا .
ولا يجوز للمرأة أن تلطم وجهها في مصاب ولا تخدشه ولا تجز شعرها ، فإن جزته فإن
عليها كفارة قتل الخطأ وقد قدمنا شرحها على ما رواه أصحابنا ، فإن خدشت وجهها حتى
تدميه كان عليها كفارة يمين ، فإن لطمت وجهها استغفرت الله تعالى ولا كفارة عليها
أكثر من الاستغفار .
ومن وجبت عليه كفارة مرتبة فعجز عن الرقبة فانتقل إلى الصوم ، فصام شيئا ثم وجد
الرقبة لم يلزمه الرجوع إليها وجاز له البناء على الصوم وإن رجع إلى الرقبة كان ذلك أفضل
الينابيع الفقهية — صفحة 175
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٥