تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الأيمن ليعلم أنها هدي . وتعظيمها استسمانها واستحسانها " لكم فيها منافع إلى أجل مسمى " منافعها ركوب ظهورها وشرب ألبانها إذا احتيج إليها وهو المروي عن أبي جعفر ع . وقال ابن عباس : ذلك ما لم يسم هديا أو بدنا . وقال عطاء : ما لم يقلد إلى أجل مسمى إلى أن ينحر . وقوله : ثم محلها إلى البيت العتيق . معناه أن محل الهدي والبدن الكعبة ، وعند أصحابنا إن كان في العمرة المفردة فمحله مكة قبالة الكعبة بالحزورة ، وإن كان الهدي في الحج فمحله منى . ثم عاد إلى ذكر الشعائر فقال : والبدن جعلناها لكم من شعائر الله . أي وجعلنا البدن صواف لكم فيها عبادة لله بما في سوقها إلى البيت وتقليدها بما ينبئ أنها هدي ثم ينحرها للأكل منها وإطعام القانع والمعتر . فاذكروا اسم الله عليها صواف . أمر من الله أن يذكروا اسم الله عليها إذا أقيمت للذبح صافة أي مستمرة في وقوفها على منهاج واحد ، والتسمية إنما يجب عند نحرها دون حال قيامها . والبدن الإبل العظام البدنة بالسمن جمع بدنة وهي إذا نحرت فعندهم يعقل لها يد واحدة وكانت على ثلاث وعند أصحابنا يشد يداها إلى آباطها ويطلق رجلاها ، والبقر يشد يداها ورجلاها ويطلق ذنبها ، والغنم تشد ثلاثة أرجل منها ويطلق فرد رجل . وقال أبو عبد الله ع : القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطي ، والمعتر الذي يعتري رحلك ممن لا يسأل . وقال : ينبغي لمن ذبح الهدي أن يعطي القانع والمعتر ثلثه ويهدي لأصدقائه ثلثه ويطعم ثلثه الباقي . كذلك سخرناها لكم ، أي مثل ما وصفناه ذللناها لكم حتى لا تمتنع عما تريدون منها من النحر والذبح بخلاف السباع الممتنعة ، ولتنتفعوا بركوبها وحملها ونتاجها نعمة منا عليكم " لعلكم تشكرون " ذلك . لن ينال الله لحومها ولا دماءها . أي لن يصعد إلى الله تلكم وإنما يصعد إليه التقوى وهذا كناية عن القبول فإن ما يقبله الانسان يقال : قد ناله ووصل إليه ، فخاطب الله عباده بما اعتادوه في مخاطباتهم ، وكانوا في الجاهلية إذا ذبحوا الهدي استقبلوا الكعبة