الأيمن ليعلم أنها هدي . وتعظيمها استسمانها واستحسانها " لكم فيها منافع إلى أجل
مسمى " منافعها ركوب ظهورها وشرب ألبانها إذا احتيج إليها وهو المروي عن
أبي جعفر ع . وقال ابن عباس : ذلك ما لم يسم هديا أو بدنا . وقال عطاء : ما
لم يقلد إلى أجل مسمى إلى أن ينحر .
وقوله : ثم محلها إلى البيت العتيق . معناه أن محل الهدي والبدن الكعبة ، وعند
أصحابنا إن كان في العمرة المفردة فمحله مكة قبالة الكعبة بالحزورة ، وإن كان الهدي
في الحج فمحله منى . ثم عاد إلى ذكر الشعائر فقال : والبدن جعلناها لكم من شعائر
الله . أي وجعلنا البدن صواف لكم فيها عبادة لله بما في سوقها إلى البيت وتقليدها بما
ينبئ أنها هدي ثم ينحرها للأكل منها وإطعام القانع والمعتر .
فاذكروا اسم الله عليها صواف . أمر من الله أن يذكروا اسم الله عليها إذا
أقيمت للذبح صافة أي مستمرة في وقوفها على منهاج واحد ، والتسمية إنما يجب عند
نحرها دون حال قيامها .
والبدن الإبل العظام البدنة بالسمن جمع بدنة وهي إذا نحرت فعندهم يعقل لها يد
واحدة وكانت على ثلاث وعند أصحابنا يشد يداها إلى آباطها ويطلق رجلاها ، والبقر
يشد يداها ورجلاها ويطلق ذنبها ، والغنم تشد ثلاثة أرجل منها ويطلق فرد رجل .
وقال أبو عبد الله ع : القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطي ، والمعتر الذي
يعتري رحلك ممن لا يسأل . وقال : ينبغي لمن ذبح الهدي أن يعطي القانع والمعتر ثلثه
ويهدي لأصدقائه ثلثه ويطعم ثلثه الباقي .
كذلك سخرناها لكم ، أي مثل ما وصفناه ذللناها لكم حتى لا تمتنع عما تريدون
منها من النحر والذبح بخلاف السباع الممتنعة ، ولتنتفعوا بركوبها وحملها ونتاجها نعمة
منا عليكم " لعلكم تشكرون " ذلك .
لن ينال الله لحومها ولا دماءها . أي لن يصعد إلى الله تلكم وإنما يصعد إليه
التقوى وهذا كناية عن القبول فإن ما يقبله الانسان يقال : قد ناله ووصل إليه ، فخاطب
الله عباده بما اعتادوه في مخاطباتهم ، وكانوا في الجاهلية إذا ذبحوا الهدي استقبلوا الكعبة
الينابيع الفقهية — صفحة 360
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٠