والأوثان . وقيل : طهرا بيتي ببنائكما له على الطهارة كقوله : أفمن أسس بنيانه على
تقوى .
ومعنى " الطائفين " هم الذين أتوه من غربة وقيل : هم الطائفون بالبيت . والطائف
الدائر .
و " العاكفين " قيل : إنهم المقيمون بحضرته . وقيل : هم المجاورون . وقيل : هم أهل
البلد الحرام . وقيل : هم المصلون . وقيل : العاكف المعتكف في المسجد .
و " الركع السجود " هم الذين يصلون عند الكعبة . والطواف للطارئ أحسن
والصلاة لأهل مكة أفضل .
فصل :
وقوله تعالى : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا .
قال ابن عباس : كان الحرم أمنا قبل دعوة إبراهيم لقول النبي ع حين فتح
مكة : هذه حرم حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض . وقيل : كانت قبل الدعوة
ممنوعا من الائتفاك كما لحق غيرها من البلاد فسأل إبراهيم أن يجعلها أمنا من القحط
لأنه أسكن أهله بها فأجابه الله . وقال النبي : إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة .
وقال في سورة إبراهيم : رب اجعل هذا البلد آمنا ، بتعريف البلد لأن النكرة إذا
أعيدت تعرفت . سأل أن يديم أمنه من الجدب والخسف .
وقوله : ربنا إني أسكنت من ذريتي . المراد بالذرية إسماعيل أبو العرب وأمه هاجر
أسكنهما مكة ، ومن للتبعيض ومفعول أسكنت محذوف . وقيل : لما أن بناه إبراهيم
سماه بيتا لأنه كان قبل ذلك بيتا وإنما خربته طسم واندرس .
فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم . هذا سؤال من إبراهيم أن يجعل الله قلوب
الخلق تحن إليه ليكون في ذلك منافع ذريته لأنه واد غير ذي زرع .
الينابيع الفقهية — صفحة 357
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٧