فصل :
ثم قال تعالى : واذكروا الله في أيام معدودات .
أمر من الله أن يذكروا الله في هذه الأيام وهي أيام التشريق ثلاثة أيام بعد يوم
النحر ، والأيام المعلومات عشرة ذي الحجة ، وهو قول ابن عباس وجماعة . وقال الفراء :
المعلومات أيام التشريق والمعدودات عشر ذي الحجة . وفي النهاية نحوه على خلاف ما في
كتبه الأخر .
والصحيح أن المعدودات هي أيام التشريق لا غير والدليل عليه قوله ههنا : فمن
تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى . والنفر الأول
والنفر الثاني لا يكونان إلا في أيام التشريق بلا خلاف .
والأيام المعلومات يوصف بها عشر ذي الحجة ويوصف بها أيام التشريق معا ، وقد
ذكر في تهذيب الأحكام أن الأيام المعلومات هي أيام التشريق ويؤكد ذلك بقوله في
سورة الحج : ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم
من بهيمة الأنعام . وسميت أيام التشريق معدودات لأنها قلائل وهي ثلاثة وهذه
الآية تدل على وجوب التكبير أو استحبابه ، والذكر المأمور به :
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد والحمد لله على
ما رزقنا من بهيمة الأنعام . والأظهر أنها تجب بمنى وتستحب بغير منى .
فصل :
وقوله تعالى : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن
اتقى . المعنى في ذلك الرخصة في جواز النفر في اليوم الثاني من التشريق ، فإن أقام إلى
النفر الأخير وهو اليوم الثالث من التشريق كان أفضل ، فإن نفر في الأول نفر بعد الزوال
إلى قبيل الغروب ، فإن غربت فليس له أن ينفر إلى اليوم الثالث بعد الرمي وليس للإمام
أن ينفر في النفر الأول .
الينابيع الفقهية — صفحة 363
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٣