تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فصل : وقوله : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا . كان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجر وإنما رفعا البيت للعبادة لا للمسكن لقولهما : تقبل منا . وروي : أن آدم ع بناه ثم عفا أثره فجدده إبراهيم ع . والمروي في أخبارنا أن أول من حج آدم ، حج واعتمر ألف مرة على قدميه من الهند . وقال الباقر ع : إن الله وضع تحت العرش أربعة أساطين وسماه الضراح وهو البيت المعمور وقال للملائكة : طوفوا به ، ثم بعث ملائكة فقال لهم : ابنوا في الأرض بيتا بمثاله وقدره ، وأمر من في الأرض أن يطوفوا به . وقال : ولما أهبط الله آدم من الجنة قال : إني منزل معك بيتا تطوف حوله كما يطاف حول عرشي وتصلي عنده كما يصلى عند عرشي ، فلما كان زمن الطوفان رفع فكانت الأنبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله لإبراهيم فأعلمه مكانه فبناه من خمسة أجبل من حراء وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الحمر . وقال الطبري : وهو جبل بدمشق . وقوله تعالى : وأرنا مناسكنا ، أي متعبداتنا . قال الزجاج : كل متعبد منسك . وقيل : المناسك هي ما يتقرب بها إلى الله من الهدي والذبح وغير ذلك من أعمال الحج والعمرة . وقيل : مناسكنا مذابحنا ، وأرنا من رؤية البصر . وقيل : أي أعلمنا . وقيل : أراهما الله الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والإفاضة من عرفات والإفاضة من جمع حتى رمى الجمار فأكمل الله له الدين ، وهذا أقوى لأنه هو العرف الشرعي في معنى المناسك . وقال : ومن يرغب عن ملة إبراهيم . هي ملة نبينا ، لأن ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد مع زيادات ههنا . وقوله : ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه . معناه والأمر ذلك أي هكذا أمر الحاج المناسك ومن يعظم حرمات الله ، فالتعظيم خير له في الآخرة يعني بأن يترك ما حرمه الله والحرمة ما لا يحل انتهاكه .