واختار المفسرون في معنى الحرمات هنا أنها المناسك لدلالة ما يتصل بها من
الآيات . وقيل : هي في الآية ما نهي عنها من الوقوع فيها وتعظيمها ترك ملابستها . وقيل :
معناها البيت الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام .
فصل :
وقوله تعالى : وأحلت لكم الأنعام . أي الإبل والبقر والغنم في حال إحرامكم إلا
ما يتلى عليكم من الصيد فإنه يحرم على المحل في الحرم إذا صيد في الحرم وعلى
المحرم في الحل والحرم " فاجتنبوا الرجس من الأوثان " كانوا يلطخون أصنامهم بدماء
قربانهم فسمي ذلك رجسا . واجتنبوا قول الزور . أي الكذب ، وهو تلبية المشركين :
لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك . وروى أصحابنا : أنه يدخل فيه
سائر الأقوال الملهية .
ذلك ومن يعظم شعائر الله . الشعائر مناسك الحج ، والمراد بالمنافع التجارة .
وقوله : إلى أجل مسمى . إلى أن يعود من مكة .
وقوله : ولكل أمة جعلنا منسكا . إشارة إلى ما ذكرنا من تفصيل المجمل للمعتمر
والحاج .
باب الذبح والحلق ورمى الجمار :
قال تعالى : فما استيسر من الهدي . قد ذكرنا أن من حج متمتعا فالواجب عليه
أن ينحر بمنى بدنة أو بقرة أو فحلا من الضأن أو شاة كما تيسر عليه ويسهل ولا يصعب ، فإن
لم يجد شيئا منها ووجد ثمنه خلفه عند ثقة حتى يشترى له هديا ويذبحه إلى انقضاء
ذي الحجة ، فإن لم يصبه ففي العام المقبل في ذي الحجة .
وقوله تعالى : ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب . قيل :
الشعائر البدن إذا أشعرت في الحج القارن أي أعلمت عليها بأن يشق سنامها من الجانب
الينابيع الفقهية — صفحة 359
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٩