بالدماء فضحوها حول البيت قربة إلى الله تعالى ، والمعنى لن يتقبل الله اللحوم ولا
الدماء ولكن يتقبل التقوى فيها وفي غيرها بأن يوجب في مقابلتها الثواب . " لتكبروا
الله " لتعظموه وتشكروه في حال الإحلال كما يليق به في حال الإحرام . وقيل : لتسموا
الله على الذباحة .
إن الله لا يحب كل خوان كفور . أي من ذكر اسم غير الله على الذبيحة فهو
الجحود لنعم الله .
فصل :
وقوله تعالى : ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله . قد ذكرنا أن الحاج
لا ينبغي أن يحلق رأسه من أول ذي القعدة إلى يوم النحر بمنى ، فحينئذ يلزم الرجال أن
يحلقوا رؤوسهم .
قال تعالى : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم
ومقصرين . فإن الصرورة يلزمه الحلق وغير الصرورة يجزئه التقصير ، ولا يجب على النساء
الحلق ويجزئهن التقصير على كل حال . ومحل الهدي منى إن كان في الحج أو في العمرة
التي يتمتع بها إلى الحج يوم النحر ، وإن كان في العمرة المبتولة فمكة ، والمعنى لا تتحللوا
من إحرامكم حتى يبلغ الهدي محله وينحر أو يذبح .
فمن كان منكم مريضا . أي من مرض منكم مرضا يحتاج فيه إلى الحلق للمداواة "
أو به أذى من رأسه " أي تأذى بهوام رأسه أبيح له الحلق بشرط الفدية قبل يوم النحر في
ذي القعدة أو في تسع ذي الحجة ، فالأذى المذكور في الآية كلما تأذيت به . نزلت هذه
الآية في كعب بن عجرة فإنه كان قد قمل رأسه فأنزل الله فيه ذلك وهي محمولة على جميع
الأذى .
وقوله تعالى : ففدية من صيام أو صدقة أو نسك . فالذي رواه أصحابنا : أن من حلق
لعذر فالصيام عليه ثلاثة أيام أو الصدقة ستة مساكين ، وروي : عشرة مساكين .
والنسك شاة وفيه خلاف بين المفسرين . والمعنى إن تأذى بشئ فحلق لذلك العذر فعليه
الينابيع الفقهية — صفحة 361
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦١