فدية أي بدل وجزاء يقوم مقام ذلك من صيام أو صدقة أو نسك مخير فيها .
وأما رمى الجمار فقوله تعالى : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن . يدل عليه
بإجماع أهل التفسير والعلماء أي كلفه مناسك الحج ومن جملتها رمى الجمار ، وعليه
المفسرون . يرمي جمرة العقبة يوم النحر سبعة وكل يوم من أيام التشريق الثلاثة إحدى
وعشرين حصاة في الجمرات الثلاث يبدأ بالجمرة الأولى فيرمي سبعة ثم كذا في الوسطى
ثم في الأخرى .
باب في ذكر أيام التشريق :
" يكون فيها رمى الجمرات على ما ذكرنا "
قال الله تعالى : فإذا قضيتم مناسككم . أي إذا أديتموها وفرغتم منها . قال مجاهد :
هي الذبائح . وقيل : المعنى فإذا قضيتم ما وجب عليكم في متعبداتكم إيقاعه عن الذبح
والحلق والرمي وغيرها فاذكروا الله فإنه يستحب الدعاء بعد رمى الجمرتين الأولين .
وقيل : المراد بالذكر ههنا التكبير أيام منى وقيل : إنه سائر الدعاء في تلك المواطن فإنه
أفضل من غيره .
وقوله : كذكركم آباءكم . عن أبي جعفر ع : أنهم في الجاهلية كانوا
يجتمعون هناك ويتفاخرون بالآباء وبمآثرهم ويبالغون فيه . وقوله : أو أشد ذكرا . بما لله
عليكم من النعمة . وإنما شبه الأوجب بما هو دونه في الوجوب لأنه خرج على حال
لأهل الجاهلية معتادة أن يذكروا آباءهم بأبلغ الذكر . وقيل : اذكروا الله كذكر الصبي
لأمه ، والأول أظهر . ثم بين أن من يسأل هناك فمنهم من يسأل نعيم الدنيا فقط لأنه
غير مؤمن بالقيامة ومنهم من يقول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة . عن
الصادق ع : أنها السعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا ورضوان الله
والجنة في الآخرة . وقال النبي ص : من أوتي قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا
وزوجة صالحة تعينه على أمر دنياه وآخرته فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة
ووقى عذاب النار .
الينابيع الفقهية — صفحة 362
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٢