تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
يستثنون . وما يقوله قوم في قوله : وآتوا حقه يوم حصاده ، من أنها مجملة ولا دليل فيها ، فليس بصحيح لأن الاجمال هو في مقدار الواجب لا الموجب فيه . فصل : فإن قيل في قوله : وآتوا حقه يوم حصاده ، قد سماه الله تعالى حقا ، وذلك لا يليق إلا بالواجب . قلنا : قد يطلق اسم " الحق " على الواجب والمندوب إليه ، ألا ترى إلى ما روي عن جابر أن رجلا قال لرسول الله ص : هل على حق في إبلي سوى الزكاة ؟ قال : نعم تحمل عليها وتسقي من لبنها . فإن قالوا : فظاهر قوله " وآتوا حقه " يقتضي الوجوب ، وما ذكرتموه ليس بواجب . قلنا : إذا سلمنا أن ظاهر الأمر شرعا على الوجوب أو الإيجاب كان لنا من الكلام طريقان : أحدهما : أن نقول : إن ترك ظاهر من الكلام ليسلم ظاهر آخر له كترك ظاهر ذلك ليسلم هذا ، وأنتم إذا حملتم الأمر على الوجوب ههنا تركتم تعلق العطاء بوقت الحصاد ، وليس أحد هذين الأمرين إلا كصاحبه ، وأنتم المستدلون بالآية فخرجت من أن تكون دليلا لكم . والطريق الآخر : إنا لو قلنا بوجوب هذا العطاء في وقت الحصاد ، وإن لم يكن مقدرا بل موكولا إلى اختيار المعطى لم نقل بعيدا من الصواب . فإن تعلق مخالفنا بقوله تعالى : أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ، وأن المراد بالنفقة ههنا الصدقة ، بدلالة قوله تعالى : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ، يعني لا يخرجون زكاتها . فالجواب عن ذلك أن اسم النفقة لا يجري على الزكاة إلا مجارا ، ولا يعقل من